كتاب البراءة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 78 of 430

كتاب البراءة — Page 78

VA هي الجديد فلسفة الذنب والعفو عنه. لكن من المؤسف أنه قد ترسخت لدى النصارى فكرة بأن العذاب الإلهي يماثل عذاب إنسان يضرب أحد خدامـــــه منزعجًا ومتضايقا جدا من تصرفات عصيانه، فكأن الله مثل السيد ضيق الآفاق الذي فرض على نفسه أنه لن يعفو عن أي ذنب ما لم يذبح شخصا آخر مكان المذنب. ومن جملة اعتراضاتي أن من الباطل ادعاء القساوسة التالي: "ما هو الذي جاء به القرآن من التوحيد والأحكام الذي لم يكن في التوراة مـــن قبل؟". ففي الظاهر حين يقرأ أي غبي التوراة سينخدع بأن "التوراة أيضا تُعلّم التوحيد كما تتضمن أحكام العبادة وحقوق العباد فما هو الأمر الجديد الذي أفصح عنه القرآن؟" إلا أنه لن ينخدع بهذا الخداع إلا الذي لم يتدبر القرآن الكريم قط. فليتضح أن كثيرًا من الأمور الإلهية لا نجد لها أي أثر في التوراة، ففي التوراة لا توجد مراتب دقيقة للتوحيد، فالقرآن يبيّن لنا أن التوحيد لا أن نجتنب عبادة الأوثان والناس والحيوانات والعناصر والأجرام الفلكية والشياطين فقط، بل للتوحيد ثلاث درجات: الدرجة الأولى تخص العامة، أي الذين يريدون النجاة من غضب الله، والدرجة الثانية للخواص، أي أن الذين يريدون الامتياز بالقرب الإلهي أكثر من العامة أما الدرجة الثالثة فلخواص الخواص، الذين يحبون إحراز الكمال في القرب. فالمرتبة الأولى للتوحيد هي أن لا يعبد الإنسانُ غير الله وأن يجتنب عبادة كل شيء يبدو محدودًا ومخلوقا سواء أكان في الأرض أو في السماء. والمرتبة الثانية للتوحيد هي أن يؤمن بأن المؤثر الحقيقي في جميع أعماله وأعمال غيره هو الله وحده، وأن لا يركز على الأسباب بما يجعلها شريكة لله. فالقول مثلا "لو لم یکن زيد لتعرضتُ لخسارة كذا ، ولولا بكر لهلكت. فإذا قيلــت هــذه يعني