كتاب البراءة — Page 73
روح ۷۳ القدس لا تتحقق - بحسب عقائد النصارى إلا بشخص طاهر مــن الخطيئة من كل النواحي، فكيف أنشأت القدس علاقة روح بيسوع الذي بحسب قولهم لم يكن طاهراً من الخطيئة الموروثة كما لم ينج من مواجهة ثمار بحسب الخطيئة، فالملك "مَلْكي صادق" في بادئ الأمر كان أجدر منه، لأنه بحس عقائد النصارى كان طاهرًا من كل أنواع الخطيئة. وأحد اعتراضاتنا على مبادئ النصارى أنهم يؤمنون بأن الوسيلة الأصلية للنجاة هي التخلص من الخطايا، لكنهم رغم هذا الإيمان لا يُبينون الطريق الحقيقي للتطهر من الخطايا، بل يقدِّمون حُجةٌ مصطنعة مخجلة لا علاقة لها في الحقيقة بالتخلص من الخطايا. فمن الواضح الجلي أنه لما كان الإنسان قد خلق من أجل الله لذا فإن كل راحة وسرور له يكمن حصرًا في أن يكون كله الله، ولا تتحقق الراحة الحقيقية ما لم يُخرج الإنسان علاقته الحقيقية بـالله مــــن مكمن القوّة إلى حيّز الفعل. أما إذا أعرض الإنسان عن الله فينطبق عليه مثالُ من يغلق النوافذ أمام الشمس، فلا شك أن بإغلاقه لها سينتشر الظلام في الحجرة كلها، وباختفاء النور الذي يأتي من الشمس فقط سيحدث الظلام، وذلك الظلام نفسه يُعبّر عنه بالضلال ،وجهنّم لأنه هو أصل الآلام. وإن زوال ذلك الظلام والتخلص من ذلك الجحيم إذا تم البحث عنه في قانون الطبيعة فلا تبقى حاجة لصلب أحد، بل يجب فتح تلك النوافذ التي تسببت في حدوث الظلام. فهل يمكن أن يقبل أحد أنا يمكن أن نفوز بأي نور رغم إصرارنا على بقاء تلك النوافذ مغلقة؟ كلا لا يمكن فالعفو عن الخطايا ليس قصة يتوقف ظهورها على الحياة المستقبلية، كما لا يمكن القول بأن كل هذه الأمور باطلة وهي تشبه معصية الحكومات الدنيوية وعفوها. كلا بل الإنسان لا يُعدُّ محرمًا أو مذنبا إلا إذا ابتعد عن مقابلة ذلك النور إعراضا عن الله