كتاب البراءة — Page 72
۷۲ كتاب البراءة بتأثير يزوّد الصالح بثمار النجاة، لأن النصارى أيضًا يُقرون بأن السيئة تتضمن تأثيرًا يقود مرتكبها إلى جهنم خالدًا فيها، فقياسًا على ذلك لا نجد بــدا مــــن الإقرار - نظرًا إلى الجانب الثاني لقانون الطبيعة بأن الحسنة أيضًا تتمتع بتأثير يُكسب صاحبها النجاة. ومن جملة اعتراضاتنا أن الفداء الذي يقدّمه النصارى يعارض تماما قانون الطبيعة الإلهي القديم، لأنه في قانون الطبيعة لا يوجد أي نظير لإهلاك الأعلى من أجل الأدنى. إن قانون الله في الطبيعة أمامنا، وبإلقاء نظرة عليه نرى أن الذين هــــــم أدنى درجة يُقتلون دومًا من أجل حماية الأعلى درجة، فبقدر ما يوجد في العالم من حيوانات حتى ميكروبات الماء فإنها كلها مسخرة لإنقاذ الإنسان الذي هو أشرف المخلوقات. فكم يعارض فداء دم يسوع هذا القانون الجلي، وكل عاقل يُدرك أنه يُضحى بالأدنى لإنقاذ الذي هو أهم وأحب. فقد ضحى الله بملايين الحيوانات من أجل حماية حياة الإنسان، ونحن الناس بالطبع كلنا أيضًا نميل إلى هذا، ففي هذه الحالة يمكن أن تدركوا بالتأمل ما أبعد فداء النصارى عن قانون الله في الطبيعة. هناك اعتراض آخر أثرناه وهو أنه يُقال بحق يسوع إنه كان بريئًا من الخطيئة الموروثة والمكتسبة، مع أنه خطأ صراح. فالنصارى أنفسهم يسلمون بأن يسوع كان قد اكتسب لحمه ودمه كله من أمه التي لم تكن بريئة من الخطيئة، كما يُقر النصارى بأن كل ألم وحزن ثمرة الخطيئة، وليس مــــن شـــك في أن يسوع كان يجوع ويظمأ أيضًا، ولعله أصيب في الطفولة بالحصبة بحسب قانون الطبيعة والجدري وتحمل آلام بزوغ الأسنان أيضًا، وكان يُصاب بحميات موسمية أيضًا، وكل هذه الأمراض بحسب معتقدات النصارى ثمار الخطيئة فقط، فكيف عُدّ فداءً طاهرًا؟ وبالإضافة إلى ذلك إذا كانت علاقة