كتاب البراءة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 69 of 430

كتاب البراءة — Page 69

دخول جهنم"، فإذا كانت العقوبات قد حُدِّدت لغصب الحقوق و لم تكفّر عنها كفّارة يسوع، فمن أي العقوبات خلصت الكفّارة؟ فالحقيقة أن العدل الإلهي في محله والرحمة أيضا في محلها، فالذين يستحقون الرحمة بإحراز الحسنات يُرحمون، والذين يرتكبون أعمالا سيئة يُعاقبون فليس هناك تعارض بين العدل والرحمة، كأنهما نهران يجري كل منهما في مساره، ولا يقطع أحدهما طريــق الآخر. ففي الحكومات المادية أيضًا نلاحظ أن المجرمين يعاقبون، أما الذين يُفرحون الحكومة بأعمالهم الحسنة فهم ينالون المكافأة والإكرام. الجدير بالانتباه أن الرحمة هي الصفة الإلهية الأصلية، بينما العدل ينشأ بعد تزويد الخلق بالعقل والقانون، وهو الآخر في الحقيقة رحمة تظهر في أسلوب آخر. فحين يُوهب لأي إنسان العقلُ ويطّلع بواسطته على حدود الله وقوانينه، فــــي تلك الحالة يخضع لمؤاخذة العدل، أما الرحمة فليس هناك أي شرط للعقـــل والقانون. ولما أراد الله أن يفضّل الإنسان على سائر المخلوقات رحمةً منــــه، فقد أعد قواعد العدل وحدوده للناس والفكرة بأن هناك تناقضا بين العدل 28 والرحمة جهل. ومن جملة الاعتراضات التي وجهتها إلى مبادئ القسس أنهم يقولون "إن موت الإنسان وجميع الحيوانات ثمرة خطيئة "آدم" وهذه الفكرة ليست صحيحة مـــن وجهين، أولا لا أحد من الباحثين يمكن أن يرفض وجود مخلوقات في العالم قبل خلق آدم وقد كانت تموت حين لم يكن هناك لا آدم ولا خطيئته، فكيف نشأ ذلك الموتُ؟ والثاني أن من المؤكد أن آدم في الجنة كان يأكل كل شيء إلا الثمرة الممنوعة، ولا شك أنه كان يأكل اللحم أيضًا، فبذلك أيضًا يثبت موت الحيوانات قبل خطيئة آدم ولو أعرضنا عن ذلك فهل يمكن أن نرفض الأمـــــر الثاني أيضًا، وهو أن آدم كان يشرب الماء أيضًا في الجنة لأن الأكل والشرب