كتاب البراءة — Page 69
كتاب البراءة ٦٩ دخول جهنم"، فإذا كانت العقوبات قد حدّدت لغصب الحقوق و لم تكفر عنها كفارة يسوع، فمن أي العقوبات خلصت الكفّارة؟ فالحقيقة أن العدل الإلهي في محله والرحمة أيضًا في محلها، فالذين يستحقون الرحمة بإحراز الحسنات يُرحمون، والذين يرتكبون أعمالاً سيئة يُعاقبون فليس هناك تعارض بين العدل والرحمة، كأنهما نهران يجري كل منهما في مساره، ولا يقطع أحدهما طريق الآخر. ففي الحكومات المادية أيضًا نلاحظ أن المحرمين يعاقبون، أمــــا الـــذين يُفرحون الحكومة بأعمالهم الحسنة فهم ينالون المكافأة والإكرام. 28 الجدير بالانتباه أن الرحمة هي الصفة الإلهية الأصلية، بينما العدل ينشأ بعد تزويد الخلق بالعقل والقانون، وهو الآخر في الحقيقة رحمة تظهر في أسلوب آخر. فحين يُوهب لأي إنسان العقل ويطلع بواسطته على حدود الله وقوانينه، ففـــــي تلك الحالة يخضع لمؤاخذة العدل، أما الرحمة فليس هناك أي شرط للعقــــل والقانون. ولما أراد الله أن يفضّل الإنسان على سائر المخلوقات رحمةً منه، فقد أعد قواعد العدل وحدوده للناس والفكرة بأن هناك تناقضا بين العدل والرحمة جهل. ومن جملة الاعتراضات التي وجهتها إلى مبادئ القسس أنهم يقولون "إن موت الإنسان وجميع الحيوانات ثمرة خطيئة "آدم" وهذه الفكرة ليست صحيحة مـــــن وجهين، أولا لا أحد من الباحثين يمكن أن يرفض وجود مخلوقات في العالم قبل خلق آدم، وقد كانت تموت حين لم يكن هناك لا آدم ولا خطيئته، فكيف نشأ ذلك الموتُ؟ والثاني أن من المؤكد أن آدم في الجنة كان يأكل كل شيء إلا الثمرة الممنوعة، ولا شك أنه كان يأكل اللحم أيضًا، فبذلك أيضًا يثبت موت الحيوانات قبل خطيئة آدم، ولو أعرضنا عن ذلك فهل يمكن أن نرفض الأمر الثاني أيضا، وهو أن آدم كان يشرب الماء أيضًا في الجنة لأن الأكل والشرب