سفينة نوح — Page 64
٦٤ صحتكم إذا أكلتم و شربتم وفقًا لما يتطلبه الظرف، كذلك فإن مراعـــــاة المحل والمصلحة تقتضي منكم مثل هذا التبدل فيما يتعلق بالشدة والرفق والعفو والانتقام والدعاء واللعنة وغيرها من الأخلاق. فكونوا ذوي حلم وخُلق من الطراز الأوّل، ولكن إياكم أن يكون ذلك في غير محله. ثم اذكروا أيضًا أن الأخلاق الفاضلة الحقيقية الخالية من أية شائبة سامة من أهواء النفس، إنما تأتي من فوق بواسطة روح القدس، لذا فلا تستطيعون التحلي بالأخلاق السامية بجهودكم ما لم توهبوها من فوق. وكل من لا ينال نصيبا من الأخلاق بالفيضان السماوي بواسطة روح القدس فهو كاذب في ادعائه بالتحلي بالأخلاق، ويوجد تحت مائه كثير الله الحمأ والروث سيظهر عند هيجان ثوائر نفسه. فاستمدوا مـــــن من القوة دائمًا لتتخلّصوا من هذا الحمأ ،والروث، ويُنشئ روحُ القدس فيكم الطهارة واللطافة الحقيقيتين. اعلموا أن الأخلاق الحقة والطاهرة إنما هي معجزة الصالحين لا يشاركهم فيها أحد، ذلك لأن الذين لا يتفانون في الله، لا يتلقون القوة من فوق، لذا فمن المحال أن يتحلوا بأخلاق فاضلة. فأنشئوا مع ربّكم صلةً خالصة، وتخلوا عن السخرية والاستهزاء والحقد والبذاءة والجشع والكذب والفسق وسوء النظر وسوء الفكــر وحــــب الدنيا والكبر والصلف والعُجب والشر والنقاش العقيم، فتنالون عندها كل ذلك من السماء. وما لم تشملكم القوة الربانية التي تأخذكم إلى فوق، وما لم يحلّ فيكم روح القدس الذي يمنح الحياة، فإنكم ضعفاء