سفينة نوح — Page 63
٦٣ الحياة الدنيا نفسها، وليس ثمة نفس هي محرومة من فيوضه؛ بل إن فيوض ربوبيته ورحمانیته ورحيميته تصل إلى كل نفس حسب قدراتها. أما الإنجيل فيقدّم الإله الذي لم يأت ملكوته في الدنيا بعد، وإنما يعد به فقط. فأيُّ الإلهين حقيق بالاتباع عند العقل؟ ونعم ما قاله الحافظ الشيرازي في بيت شعر له: أي: مرید پیر مغانم في مَنْ مريح أي شيخ مَعَانَمْ مَرَنجُ چرا كه وَعْدَهُ تُو كَرْدِي و أو بجا آومرة أَوَمَرْدْ يا شيخنا دَع عنك عذلي فإني لشيخ الشيوخ مريدُ فقد أوفاني بكل الوعود وأنت وعودك تبقى وعود هذا، وقد أُثني في الإنجيل على الحلماء والفقراء والمساكين وعلـــــى المضطهدين الذين لا يقاومون، ولكن القرآن الكريم لا يقـول بـأن تَمَسكنوا دائما ولا تقاوموا الشر أبدا، بل يقول لا شك أن الحلم والتمسكن والفقر وترك المقاومة عمل حسَن، ولكنه سيئ إذا كان في غير محله، لذا فاعملوا كل عمل في محله، لأن الحسنة التي لا تكون في محلّها تتحول سيئةً. خذوا مثلاً المطر، فكم هو نافع وضروري، ولكنــــه إذا كان في غير أوانه أصبح مدمّرًا جدًّا. وترون أن صحتكم تتدهور إذا استمررتم في تناول الأغذية الباردة فقط أو الحارّة فقط، إنما تقوم