سفينة نوح — Page 55
00 وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ. . أي أن الله غالب على تنفيذ إرادته ولكن أكثر الناس يجهلون مدى قهره وجبروته. باختصار، ذلك هو دعاء الإنجيل الذي يُقنط الناس من رحمة الله ويجرئ المسيحيين على ربوبيته وفيوضه وجزائه، ويعلن أن الله الله غــــير قادر على إغاثة عباده في الأرض ما لم يقم فيها ملكوته. أما الدعاء الذي علم الله المسلمين في القرآن مقابل الدعاء الإنجيلي فيقول إن الله تعالى ليس عاطلا في الأرض كالملك الذي يطاح بعرشه، بل إن ربوبيته ورحمانيته ورحيميته ومجازاته لجارية في الأرض، وأنه قادر على نصرة الذين يعبدونه، وعلى إهلاك المجرمين بغضبه. وذلك الدعاء القرآني هو: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ) آمين. . أي: أن الله حقيق بجميع المحامد؛ بمعنى وحـــــده أنه لا عيب في ملكوته، وليست هنالك صفة من صفاته هي معطلة اليوم وستتفعل غدًا ، وليس من لوازم ملكوته شيء معطل. هو الذي يُربّي العالمين جميعًا، ويرحم دون مقابل، كما يرحم مقابل الأعمال. هو الذي يجازي ويعاقب في حينه. إياه نعبـد، ومنــه وحده نطلب العون، وإياه ندعو ليهدينا سبل النعم كلها، ويجنبنا ســــبل الغضب والضلال. يوسف : ٢٢ ۳۱