سفينة نوح — Page 33
۳۳ لا أمنعكم من كسب الدنيا وحرفتها، ولكن لا تتبعوا الذين حسبوا الدنيا كل شيء. ينبغي أن تداوموا على الاستعانة بالله تعالى في كــل عمل، سواء أكان من أعمال الدنيا أو الدين، ولكن لا بشفاهكم فقط، بل بإيمان صادق بأن كل بركة إنما تنزل من السماء فقط. لن تكونوا بارين حقًا إلا إذا كان دأبكم عند كل مهمة وعند كل مشكلة وقبل أن تتخذوا أية حيلة- أن تغلقوا عليكم الباب وتخروا على العتبة الإلهيـــة قائلين: اللهم قد أصابتنا هذه البلية، فيسر لنا أمرنا بفضلك. عنــــدهـا سيؤيّدكم روح القدس، ويُفتح لكم السبيل من وراء الغيب. ارحموا أنفسكم، ولا تتبعوا أولئك الذين قطعوا عن الله كل صلة، وتهافتوا على الأسباب كل التهافت حتى إنهم ما ينبسون بكلمة "إن شاء الله" طلبًا للقوة منه. فتح الله عيونكم لتعلموا أن إلهكم هو دعامــــة تدابيركم كلها؛ هل تبقى الروافد مستقرة في السقف إذا تهدمت الدعامة؟ كلا بل ستسقط دفعة واحدة، وقد تزهق نفوســـا كثيرة؛ فكذلك من المحال أن تنفعكم تدابيركم من غير معونة الله، فإن لم تستعينوا به و لم تتخذوا الاستعانة به دستوراً لكم، فلن تفلحوا أبدا، بل ستموتون أخيرًا بحسرة كبيرة. ولعلكم تتساءلون: لماذا تنجح الأمم الأخرى مع أنها لا تعرف الربّ الذي هو ربّنا الكامل القادر؟ إنما جوابه أنها قد ابتليت بالدنيا لإعراضها عن ربها. واعلموا أن الله يبتلي تارةً من يتركه ويتكالب علــــى الـــدنيا