سفينة نوح — Page 34
٣٤ وملذاتها ويطمع في أموالها بفتح أبوابها عليه، بينما يجعله في الدين مفلسا تماما لا يملك منه شيئا، فيموت في النهاية هائما وراء الدنيا ويُلقى في الجحيم الأبدية. وتارةً أخرى يبتليه الله تعالى بخيبة آماله في الدنيا أيضًا، غير أنّ هذا الابتلاء ليس مدمرًا مثل الابتلاء الأوّل، ذلك أنّ صاحب الابتلاء الأول يكون أشدَّ زهوًا. وعلى كل، فهذان الفريقان كلاهما من المغضوب عليهم. إنّ مصدر السعادة الحقيقية هو الله، فما دام هؤلاء غافلين عن ذلك الإله الحي القيوم بل لا يكترثون له على الإطلاق معرضين عنه، فأنى لهم أن يحظوا بالسعادة الحقيقية؟ مبارك من أدرك هذا السر! وهالك من لم يدركه. وكذلك ينبغي أن لا تتبعوا فلاسفة هذه الدنيا ولا تنظروا إليهم نظرة إجلال، فهذه الفلسفة ليست إلا جهل وغباء. إن الفلسفة الحقة تلك التي علمكم الله إياها في كلامه العزيز. لقد هلك الذين يعشقون الفلسفة الدنيوية، وقد أفلح الذين يتحرّون العرفان الحق والفلسفة الصادقة في كتاب الله. لماذا تسلكون سبل الجهل؟ أفتعلمون الله ما لا يعلم؟ أتجرون وراء العميان ليهدو كم السبيل ؟ أيها الجهال! كيف يهديكم من هو أعمى الفلسفة الحقة إنما تأتي من روح القدس، وقــــد وعدتم بها. بوسيلة الروح ستوصلون إلى المعارف المقدسة التي لا يمكـــــن أن يصل إليها الأغيار. إذا طلبتموه بصدق فستجدونه في نهاية المطاف، وعندها تدركون أن هذا هو العلم الذي يهب القلب نضارة وحياة