سفينة نوح — Page 76
٧٦ الأزل. ثم كما أفتى مشايخ اليهود بتكفير عيسى ال، حيث أعد هذا الاستفتاء يهودي كبير شرير وأفتى به الآخرون الكبار حتى صادق على تكفيره العليا مئات من كبار علماء اليهود من بيت المقدس الذين كان ٤ معظمهم من أهل الحديث ، فكذلك حدث معي تماما. وكما أن ال قد أوذي بعد ذلك التكفير الصادر ضده إيذاء شديدا، وسُبّ سبابًا غليضًا، وأُلْفَتْ في هجائه وشتمه مؤلفات، فكذلك تماما ٤٠ إن اليهود في زمن عيسى ال كانوا فرقًا عديدة، غير أن الذين كانوا يُعدّون على الحق كانوا فرقتين، إحداهما كانت تتمسك بالتوراة وتستنبط منها المسائل بالاجتهاد، والأخرى كانت "أهل الحديث" الذين كانوا يرون الحديث قاضيًا على التوراة، وكان هؤلاء قد انتشروا في البلاد الإسرائيلية كثيرا، وكانوا يعملون بأحاديث كانت معظمها تعارض التوراة وتناقضها، وكانت حجتهم أن بعض المسائل الشرعية لا توجد في التوراة، مثل العبادات والمعاملات وقانون الجزاء والعقاب، وإنما نعرفها عن طريق الأحاديث. كان اسم كتاب حديثهم "التلمود"، وكان يشمل أحاديث نبي كل زمان، وظلت هذه الأحاديث تتداول على الألسن مدة من الزمان، ثم دُوّنت بعد مدة طويلة، فدُس فيها قسم من الأحاديث الموضوعة. لقد افترق اليهود بمرور الزمن إلى ثلاث وسبعين فرقة، وكانت كل فرقة تنفرد بأحاديثها، والمحدثون منهم كانوا قد أعرضوا عن التوراة، ولم يعملوا إلا بالحديث عادةً، وكأن التوراة كانت متروكة مهجورة؛ فإن وافقت الحديث أخذوا بها، وإلا فرَدّوها. وفي ذلك الزمن بعث عيسى الل، وقد خاطب على وجه الخصوص - أهل الحديث الذين كانوا يعظمون الأحاديث أكثر من التوراة. وقد سبق أن أنبأت صحف الأنبياء أنه عندما يفترق اليهود على فرق متعددة، ويعملون بالأحاديث خلاف كتاب الله تاركين إياه، سيُبعث لهم حَكَمْ عَدْلٌ يُدعى المسيح، فلا يقبلونه، فيحل عليهم عذاب شديد، وكان ذلك العذاب الطاعون، نعوذ بالله منه. منه