سفينة نوح — Page 53
سفينة نوح ٥٣ هذا، وإننا نشاهد ملكوت الله على الأرض بأم أعيننا، فوفقا لناموسه ل تنقضي أعمارنا، وتتغير حالاتنا، ونذوق ألوانا من الراحة والألم، وبأمره يموت آلاف البشر ويُولد الآلاف، وتستجاب الدعوات، وتظهر الآيات، وبأمره تعالى تنبت الأرض صنوف النبات وأنواع الثمار والأزهار. هل يقع ذلك كله من دون أن يكون ملكوت الله قائما في الأرض؟ كلا، بل الحق أنه فيما يتعلق بالسماء فأجرامها سائرة على صورة واحدة ومنوال واحد، ولا يتراءى لنا فيها أي تغير أو تبدل يدلّ على وجود مغيّر أو مبدل، أما الأرض فلا تزال تقع فيها آلاف التغيرات والانقلابات والتحولات، ففي كل يوم يرحل ملايين البشر من الدنيا، ويولد الملايين، ونلمس في الأرض تصرُّفًا تاما لصانع مقتدر في كـــل الشؤون ومن كل النواحي. أفلم يقم ملكوت الله في الأرض بعد؟ ثم إن الإنجيل لم يقدم برهانًا على عدم مجيء ملكوت الله في الأرض حتى الآن، غير أن ابتهال المسيح الله ودعاءه لنجاته في البستان طـــــول الليل وعدم استجابة الله له وعدم قدرته على إنقاذه – بحسب ما ورد في العبرانيين ٥: ٧- قد يكون في زعم المسيحيين برهانـــا علـــى أن ملكوت الله لم يكن قائمًا يومئذ على الأرض. أما نحن فقد واجهنــــا ابتلاءات أشد من ذلك، ونجونا منها كلها، فكيف تنكر ملكوت الله على الأرض.