سفينة نوح

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 39 of 172

سفينة نوح — Page 39

سفينة نوح ۳۹ يوم، حتى لم تبق فيهم روحانية، لأن مدار إيمانهم كلـــه كـــان علـــى الحمامة. أما القرآن فقد تجلّى روحه القدس الذي جاء به بهيئة عظيمـــــة ملأت بكيانها العالم بأسره من الأرض إلى السماء. فشتان بين تلـــك الحمامة وهذا التجلّي العظيم الذي هو مذكور في القرآن الكريم أيضا! إن القرآن قادر على تطهير الإنسان في أسبوع واحد إن لم يكن هنــــاك إعراض ظاهري أو باطني. إنّ القرآن قادر على أن يجعلكم مثل الأنبياء شريطة ألا تفرّوا منه. أي كتاب سوى القرآن علم قراءه منذ البداية هذا الدعاء وأراهم بارقة الأمل هذه؟ أعني قوله تعالى: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ . . أي: أَرشدنا إلى سبيل نعمائك التي أرشدت إليها الأولين من المنعم عليهم من النبيين والرســـــل والصديقين والشهداء والصالحين. لذلك فارفعوا هممكم، ولا تردوا دعوة القرآن، فإنه يريد أن يهبكم النعم التي وهبها للأولين. ألم يُعطكم ملك بني إسرائيل وقُدْسَهم التي لا تزال في قبضتكم حتى اليوم؟ فيـــا ضعفاء الإيمان وضعفاء الهمة، أتظنون أن الله جعلكم خلائف لأملاك بني إسرائيل المادية كلها، لكنه لم يقدر أن يجعلكم خلائف لهم روحانيـــا! كلا، بل إن الله يريد أن يُنعم عليكم أكثر مما أنعم عليهم. لقد أورثكم ربكم أمتعتهم وأموالهم الروحية والمادية، أما أنتم فلن يرثكم أحد حتى تقوم القيامة. لن يحرمكم الله أبدًا نعمة الوحي والإلهام والمكالمة والمخاطبة الإلهية. إنه سيتم عليكم جميع النعم التي أوتيها الأولون، غــــير