سفينة نوح

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 30 of 172

سفينة نوح — Page 30

سفينة نوح ۳۰ وأموات غير أحياء. يقدّمون إزاء الله تعالى ناموسا اختلقوه مــــن عنــــد أنفسهم، ويحدّدون قدراته اللامحدودة، ويعتبرونه ضعيفًا، لذلك فسيعاملون بحسب حالهم. أما أنت فإذا قمت للدعاء فعليك أن توقن بأن إلهك قادر على كل شيء، وعندها سيستجاب دعاؤك، وستشاهد عجائب قدرته التي قد شاهدناها، وإن شهادتنا لشهادة رؤية لا من قبيل القصص. وأنى لإنسان لا يؤمن بأن الله قادر علـــى كــل شــيء أن يستجاب دعاؤه؟! بل كيف يتحمس هو للدعاء عند حلول الشدائد العظمى التي يؤمن أن زوالها مخالف لنواميس الطبيعة؟! أما أنـــــت أيهــــا الإنسان السعيد فلا تفعل هكذا ! فإن ربك هو ذلك الذي علق الكواكب التي لا تعد ولا تحصى بغير عمد، وخلق الأرض والسماء من عدم محض، فكيف تسيء به الظن بأنه سيعجز عن تحقيق أمرك ؟ ؟ كلا، بل إن سوء ظنك هو الذي سيجعلك من المحرومين. ١٤ ١٤ إن الله تعالى لا يعجز في أمر، غير أن كتاب الله قد بين قاعدة بشأن الدعاء بأن الله، ببالغ رحمته، يعامل الإنسان الصالح معاملة الأصدقاء، أي أنه تعالى حينا لا ينفذ مشيئته تعالى ويسمع دعاء عبده، كما قال : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ (غافر: ٦١)، وحينا يأبى إلا أن ينفذ مشيئته كما قال: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ (البقرة: ١٥٦)، ذلك ليزيد العبد يقينا ومعرفة بمسايرته وفق دعائه حينا، وحينا آخر يمنحه خلعة رضاه بتنفيذ مشيئته هو سبحانه، ويرفعه مرتبة، ويحبه حبا، ويقدمه في سبيل الرشاد. منه