سفينة نوح

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 87 of 172

سفينة نوح — Page 87

۸۷ نعم، إن الحديث ذريعة ثالثة للهداية، لأن الأحاديث تفصل لنا شيئًا كثيرًا من أمور الإسلام التاريخية والأخلاقية والفقهية. وبالإضافة إلى ذلك، فإن أكبر فائدة للحديث هي أنه خادم القرآن وخادم السنة. إن الذين لم يُعطوا حظًا أدب القرآن فإنهم يعتبرون الحديث حَكَمًا على من القرآن كما فعل اليهود بأحاديثهم، ولكننا نعدّ الحديث خادما للقـــرآن والسنة، والظاهر أن عظمة السيد تزداد بوجود الخدم. إن القرآن قولُ الله، والسنّة فعل رسول الله، والحديث شاهد مؤيد للسنة. فمن الخطأ القول بأن الحديث حَكَمٌ على القرآن، نعوذ بالله من ذلك. إذا كان ثمة حَكَم على القرآن فهو القرآن نفسه، أما الحديث –وهو علـى مرتبــة ظنية - فلا يمكن أن يكون حَكَمًا على القرآن إنما هو مجرد شاهد مؤيد له. لقد أنجز القرآن والسنّة العمل الأساس كله، وليس الحديث إلا شاهد مؤيّد، وأنى للحديث أن يكون حكمًا على القرآن؟ لقد كان القرآن والسنة يهديان الخلق في زمن لم يكن فيه لهذا الحكم المزعوم أثر. لا تقولوا إن الحديث حَكَمٌ على القرآن بل قولوا إنه شاهد مؤيد للقرآن والسنة. والسنة توضح لنا مشيئة القرآن. والمراد من السنة الطريق الذي سير عليه الرسول أصحابه عمليًا. وليست السنّة اسم تلك الأقوال التي دونت في الكتب بعد نحو مئة وخمسين عاما، إنما تُسمّى تلك الأقوال