سفينة نوح — Page 86
٨٦ المجيد بظاهر النظر عدد ركعات الصلوات الخمس، فكم منها في الصباح وكم منها في مواقيت أخرى، ولكن السنّة فصلت كل ذلك تفصيلا. الله الفرق بين السنة والحديث الله ولا يظنن أحد أن السنة والحديث شيء واحد، لأن الحديث لم يدون إلا بعد مائة أو مائة وخمسين سنةً، أما السنّة فكانت مزامنة للقرآن المجيد منذ نزوله. وإنّ للسنة أكبر منّةٍ على المسلمين بعد القرآن. كان واجب ورسوله منحصرًا في أمرين فقط، فكان على الله أن ينزل القرآن فيُطلع الخلق على مشيئته بكلامه؛ وكان هذا من مقتضى نــاموس تعالى، أما رسول الله الله فكان من واجبه أن يُري الناس كلام الله تعالى ويشرحه لهم جيدًا بصورة عَمَليّة. فأرى رسول الله الناس تلـــك الأقوال في حيز الأعمال وحلَّ معضلاتِ الأمور والمسائل بسنته أي بأفعاله وأعماله. ولا مساغ للقول بأن تقديم ذاك الحل كان مقصورًا على الحديث، ذلك أن الإسلام كان قد استقرّ في الأرض قبل وجـــود الحديث. ألم يكن الناس يصلّون ويؤتون الزكاة ويحجـــون البيـت ويعرفون الحلال والحرام قبل أن تُدوَّن الأحاديث؟ ٤٦ إن "أهل الحديث" يطلقون اسم "الحديث" على فعل الرسول ﷺ وقوله كليهما، لكن اصطلاحهم لا يعنينا الحق أن السنة قد تولى النبي ﷺ نشرها بنفسه، أما الحديث فهو شيء آخر قد جمع فيما بعد. منه