سفينة نوح

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 18 of 172

سفينة نوح — Page 18

۱۸ يكن ظاهر كم كباطنكم. ارحموا الصغار وأنتم كبار بدلاً من احتقارهم، وعظوا الجاهلين وأنتم علماء بدلاً من إذلالهم من كبرياء، واخدموا المساكين وأنتم أثرياء بدلاً من التكبر عليهم من خيلاء. احذروا ســــبل الهلاك، واخشوا الله دائمًا واتقوه. لا تعبدوا المخلوق، وانقطعوا إلى مولاكم، وتبرأوا من الدنيا، والله وحده كونوا، ومن أجله عيشوا، ومن أجله اكرهوا كل رجس وإثم لأنه تعالى قدوس، وليشهد لكم صباح أنكم بتم الليلة أتقياء، وليشهد لكم كل مساء أنكم قضيتم النهار خائفين. لا تخافوا لعنات الدنيا، فإنها لا تلبث أن تتبخر كالدخان، ولا تستطيع أن تحوّل النهار ليلاً، بل خافوا لعنة الله التي تنزل من السماء وتقطع دابر من تحل به في الدنيا والآخرة. لن تنجوا بأنفسكم بالرياء، لأن الله الذي هو إلهكم بصير بما في قلوب العباد، فهل تستطيعون أن تخدعوه؟ فاستقيموا وتطهروا وتزكــــوا وأخلصوا. لو بقيت فيكم ذرة من الظلمة فسوف تذهب بنوركم كله، ولو كان فيكم كبر أو رياء أو عُجب أو كسل بشكل من الأشكال فلستم بشيء يليق بالقبول حذارِ أن تنخدعوا ببعض ما حققـتـم مـــن الأمور فتظنوا أنكم قد حققتم به ما عليكم، ذلك أنَّ الله يريد أن يحدث في أنفسكم انقلاب تام ويريد منكم مونا سيحييكم بعده. 28 سارعوا إلى التصالح فيما بينكم، وأقيلوا عثرات إخوانكم، فشرير ذلك الذي لا يرضى بمصالحة أخيه، ولسوف يُقطع، إذ يُحدث الفُرقة.