سفينة نوح

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 17 of 172

سفينة نوح — Page 17

۱۷ قدرته تعالى بمزيد من الجلاء. إنه الا الله لا يُري قدرته الخارقة إلا لمــن يحصل منه التبدل الخارق للعادة، وهذا هو أصل الخوارق والمعجزات. هذا هو الإله الذي هو شرط جماعتنا، فآمنوا به وآثروه على أنفــــسـكـم وعلى راحتكم وجميع علاقاتكم، وتحلوا في سبيله بالصدق والإخلاص بكل شجاعة عمليا. الدنيا لا تؤثره على أسبابها وأعزائها، أما أنتم فآثروه لتكتبوا من جماعته في السماء. إن إراءة آيات الرحمة سنة ربانية منذ القدم، غير أنكم لا تستطيعون أن تحظوا بنصيب من سنّته هذه إلا إذا لم يبق بينكم وبينه أيُّ بُعْدٍ، وأصبح رضاكم في رضاه ورغبتكم في رغبته، و لم يبرح رأسكم عن عتباته و سواء في حالات النجاح أو الفشل، ليفعل ما يشاء، فلو فعلتم ذلك فسوف يظهر فيكم الإله الذي وارى وجهه وراء حجاب منذ زمن فهل فيكم من يعمل بهذا ويبتغي مرضاته ولا يستاء من قضائه وقدره؟ فامضوا قدمًا عند حلول مصيبة، فإن ذلك سبيل رقيّكم، وابذلوا أقصى جهدكم في نشر وحدانية الله على الأرض وارحموا عباده ولا تظلموهم لا باللسان ولا باليد ولا بحيلة من الحيل. واسعوا جاهدين لخير الخلق دوما. لا تتكبروا على أحد ولو كان مرؤوسكم، ولا تسبوا أحدًا ولو كان يسبّكم. كونوا مساكين حلماء صالحي النية مواسين للخلق، لتكونوا من المقبولين. كثيرون هــم الذين يتحالمون ولكنهم من الداخل ذئاب، وكثيرون من هم أصفياء في الظاهر ولكنهم في الباطن ثعابين؛ فلن تُقبلوا في حضرة الله تعالى مــا لم