سفينة نوح — Page 115
110 الخاتمة ليس الغرض من كل هذه المواعظ التي كتبناها إلا أن تزداد جماعتنا خشية الله تعالى لينالوا من قرب الله مكانةً تُجنّبهم غضبه المضطرم على وجه الأرض، ويُعصَموا خاصةً في هذه الأيام التي قد تفشى فيهـ الطاعون. إن التقوى الحقة ويا حسرة ما أقل التقوى الحقة! تُرضي الله تعالى، فالله الله لا يحمي المتقى الكامل من البلاء حماية عادية، بـــل حماية إعجازية. كلّ محتال أو غبي يدعي الاتقاء، ولكن ليس التقي إلا من ثبتت تقواه بآية من الله تعالى. وكل إنسان يمكن أن يقول إني أحب الله، ولكن لا يحبّ الله إلا الذي ثبتت محبّته بشهادة سماوية. والجميـــع يدعي أن دينه حق، ولكن ليس على الدين الحق إلا الذي يوهـب لـه النور في هذه الدنيا وكل يزعم أنه سينال النجاة، ولكن ليس الصادق في هذا القول إلا من يرى أنوار النجاة في هذه الدنيا. لذا فاسعوا جاهدين لتكونوا من أحبّاء الله، لتُعصموا من كل آفة. إن التقي الكامل سيُحفَظُ من الطاعون لأنه في ملاذ الله، فكونوا من المتقين الكاملين! لقد سمعتم ما قال الله تعالى بشأن الطاعون إنه نار غضب، فقوا أنفسكم تلكم النار. إن الذي يطيعني بصدق وإخلاص، بريئًا من كـــل خيانــــة وكسل ،وغفلة ولا يخلط السيئة والحسنة فإنه سيعصم. أما الذي هـو بطيء الخطى في هذه السبيل، ولا يسلك سبل التقوى كما ينبغي، ، أو