الحرب المقدّسة — Page 141
الحرب المقدسة وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ أَي إِن جميع الأشياء المذكورة هنا هي آيات على وجود الله وتوحيده وإلهامه وكونه مدبّرا بالإرادة. لاحظوا الآن كيف استدل الله جل شأنه على المبدأ الإيماني هذا بواسطة قانونه في الطبيعة أي بواسطة خلقه الذي يوجد في الأرض والسماء وبالتدبر فيهما يتبين بجلاء بحسب منطوق هذه الآية أن لهذا العالم خالقا أزليا وكاملا وواحدا لا شريك له ومدبرا بالإرادة ومرسل رسله إلى الدنيا. والسبب في ذلك جميع أنواع خلق الله وسلسلة نظام العالم الذي نراه بأم أعيننا أن هذا العالم لم يأت إلى حيّز الوجود من تلقاء نفسه بل له موجد وخالق، ومن صفاته الضرورية أن يكون رحمانا ورحيما ومدبّرا بالإرادة وواحدا لا شريك أن يوحي بجلاء له، أزليا وأبديا وجامعا لجميع الصفات الكاملة ومنزل الوحي أيضا. والعلامة الثانية أي: فَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ، فيستطيع أن يراها الناظرون إلى السماء أي الذين يتدبرون قانون الطبيعة ويجب أن يحتل هذا التعليم درجة عليا. إن جزءا من هذا الإثبات يتبين من الآية المذكورة آنفا لأنه عل بين في القرآن الكريم: (الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ومعناه أنه جل شأنه رب العالمين جميعا وعلة العلل لكل أنواع الربوبية، وأنه "الرحمن" أيضا أي يعطي خلقه أنواع الآلاء والنعم دون أن يحتاج إلى أي عمل منهم. وهو "الرحيم" أيضا أي ينصر الذين يعملون الصالحات ويبلغ أهدافهم مبلغ الكمال. وهو "مالك يوم الدين أيضا، أي في يده الأجر والعقاب فيعامل عباده كما يشاء. فله أن يعاقب العبد إذا شاء بما يناسب عمله السيء أو يهيء له أسباب المغفرة إذا شاء ذلك. وكل هذه الأمور تتبين بجلاء بالنظر إلى هذا النظام الذي أقامه الله جل شأنه. البقرة: ١٦٥