الحرب المقدّسة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 114 of 216

الحرب المقدّسة — Page 114

112 الحرب المقدسة إلى الآن أنه موحى به، بل عندما تُثبت كونه موحى به وتقنعني بذلك ستقبل شهادته تلقائيا. " والآن يمكن لكل متأمل أن يرى أنني لم أقصد قط أن يقبل كل ما ورد في القرآن دون تحقيق كنت أقصد من وراء ذلك أنه يجب ألا تكون الأدلة العقلية التي يقدمها الجانبان مبنية على أفكارهما الشخصية وتخطيطهما، بل الكتاب الذي يدعي الكمال يجب أن يُثبت ادّعاءه بصراحة، ثم يجب أن يقدم الكتاب نفسه أدلة عقلية لإثبات ذلك الادعاء. والكتاب الذي يغلب في نهاية المطاف بالتزام هذا الأسلوب يثبت كونه معجزا، لأن القرآن الكريم يقول بكل وضوح أنه كتاب كامل، كما يقول: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نعْمَتِي (المائدة: (٤)، ويقول أيضا: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ (الإسراء: ۱۰)، أي هو كامل في الهداية، ويشمل جميع مستلزمات الهداية بما فيها الأدلة العقلية والبركات السماوية، بينما يعتقد المسيحيون أن الإنجيل كتاب كامل وأن جميع مستلزمات الهداية موجودة فيه. فما دام الحال على هذا المنوال، وجب أن نرى أيهما صادق في ادعائه؟ وبناء على ذلك كان من الواجب أن تقدم أدلة عقلية على ألوهية المسيح من الإنجيل نفسه، كما يقدم القرآن الكريم أدلة على إبطال ألوهية المسيح بالإضافة إلى أدلة أخرى من قبيل البركات والأنوار التي يشملها. آمل أن يكون السيد عبد الله آتهم قد فهم الآن مضمون سؤالي. فعليه أن يقدّم هذه الأدلة بدعم من الإنجيل وقوته وليس من عنده والفريق الذي يقدم أدلة عقلية أو ادعاء من عنده فإن فعله ذلك يكون علامة على أن كتابه ضعيف ولا يملك في نفسه قوة ولا قدرة يجب وجودهما في الكتاب الكامل. ولكن يجوز إذا قدم الكتاب دليلا عقليا إجمالا ولا يكون تقديمه هذا أمرا مشتبها فيه، بل يكون واضحا من سياقه أماكن أخرى من الكتاب أن هذا ما قصده الكتاب من بيانه، وإن كان الدليل مجملا، ففي هذه الحالة سيكون كلا الفريقين مخولا أن يبين مقدمات الدليل بشيء من الشرح مع سياقه بغية إفهامه عامة الناس ولكن لن يكون جائزا على الإطلاق أن يختلق دليلا من عند نفسه ويساند الكتاب الموحى به كما يُساند على المشي شخص ضعيف تعوزه القوة، أو كما يُحمل ميت على الأكتاف. ومن