الحرب المقدّسة — Page 263
٢٦٣ الحرب المقدسة سادسا: لم أقل قط أن مجال كون الإنسان مخيرا غير محدود. ولكنه مخير كليا ضمن حدوده وإنك تنكر ذلك عبئًا. صنع سابعا: ما جاء في سفر إشعياء أنه "صَانعُ السَّلامِ وَخَالِقُ الشَّرِّ" لا يخالف كون الإنسان مخيّرا. لا أدري لماذا اقتبست تلك العبارة. كيف قسا قلب فرعون؟ هذا ما شرحته بالأمس؛ أي حين لم يمنعه الله من الشر ورفع عنه يد اللطف كانت النتيجة أن قسا قلبه تلقائيا. ألا تدرك أن هناك فرقا كبيرا بين أن يفعل أحد شيئا بإرادته وبين أن يسمح لأحد بعمل شيء؟ هذا الفرق واضح في اللغة الإنجليزية فإن كلمة Commission‘ تعني أن يعمل الإنسان عملا بنفسه أما Permission فتعني السماح لأحد ليفعل شيئا. فهل تهمة السماح لأحد بارتكاب شيء تساوي فعله إياه بنفسه ؟ هذه التهمة ليست صحيحة. ثامنا: وجاء في المثل الثالث الذي ضربته بأنه الأشرار لنفسه، معناه واضح جلي أنه تركهم ليكونوا أشرارا. وهذا أيضا السماح لأحد بفعل الشيء وليس العمل بنفسه. لماذا تترك الكلام المجازي والعام وتقحم نفسك في الفلسفة؟ هل تتحدث مع عامة الناس بهذه الطريقة بحيث تكون كل كلمة من الكلام فلسفية؟ أما الآية قيد البحث فقد ذُكر فيها مبدأ وكأن الله يقول بأن كل شيء تحت تصرفه. وبيان هذا الأصل مبني على فرع أن قال هؤلاء الناس إن بعض الأمور تحت تصرفنا. فهذه كلية كبرى هنا وقياس الناس هي كلية صغرى. وما هي نتيجتها؟ يمكن أن تعدل بنفسك. تاسعا: إن المسيح مع بشريته يؤدي جميع واجبات الألوهية، فلا بد أن يمر بالامتحان ويُبتلى من الشيطان أيضا. فهل من الضروري أن يُدخل هذا الأمر في بحث الخيار أو عدمه؟ هي عاشرا: ما قيدنا خيار الله في حدود إلا القيود التي ضرورية لكل صفة أنه من حيث خواصها. فمثلا نحسبه قادرا على كل شيء، ولكن هذا لا يعني أن يجمع النقيضين في آن معا لأن اجتماع النقيضين باطل. والباطل يستطيع