الحرب المقدّسة — Page 106
1. 7 الحرب المقدسة ثبتت بالاستقراء فقط. فمثلا نقول اليوم بأن الإنسان يأكل بالفم ويرى بالعين بالأذن ويسمع ويشم بالأنف ويتكلم باللسان، ثم لو قدّم أحد كتابا مقدسا جاء فيه أن هذه الأمور لا تتعلق بالأزمنة الخالية بل كان الإنسان في غابر الأزمان يأكل بالعين ويتكلم بالأذن، وكان يرى بالأنف، وغيّر أمورا أخرى أيضا على هذا النحو، أو قال مثلا إنه لم تكن للإنسان في الأزمنة الخالية عينان بل كانت له عشرون عينا، عشرة في الوجه وعشرة في الظهر، فيجب على القراء أن يفكروا في هذه الحالة أنى لنا أن نتحاشى ونعرض عن النتيجة الحتمية التي ظهرت للعيان نتيجة القياس الاستقرائي، وإن افترضنا جدلا أن مؤلف هذه العبارات الغريبة كان شخصا مقدسا وصادقا! فإنني أرى أنه إذا وجد شخص مقدس مثله، وليس واحدا بل أكثر من عشرة ملايين شخص، وأرادوا أن ينقضوا النتائج القطعية واليقينية للقياس الاستقرائي لما استطاعوا ذلك قط. بل لو كنا منصفين ،وعادلين وكنا نعتبر ذلك الشخص مقدسا فعلا ثم وجدنا في كلامه ما يخالف الحقائق المشهودة والمحسوسة لصرفناها عن الظاهر احتراما لقدسيته ولفسرناها بما يحافظ على قداسته وإلا ليس ممكنا أن نعرض عن الحقائق الثابتة بالاستقراء القاطع واليقيني بناء على رواية واحدة. ومن ظَنّ ذلك فعليه تقع المسئولية أن يقدّم شيئا تأييدا وتصديقا لتلك الرواية على عكس الاستقراء الثابت والقاطع واليقيني. فمثلا إذا كان هناك أحد يجادل ويصر على أن الناس في الأزمنة الخالية كانوا يرون باللسان حتما، وكانوا يتحدثون بالأنف فعليه أن يثبت ذلك. وما لم يثبت ذلك فمن المستبعد جدا من عاقل متحضر أن يختار معنى مغايرا ومنافيا تماما للمعنى الثابت بالحقائق معتمدا على عبارات لها عشرات المعاني، إن كانت تلك العبارات صحيحة أصلا. فمثلا إذا قال أحد للطبيب بأن الفأر والسم الذي يُستمد من اللوز المر سم وسم البيش ليست سموما وإن أعطي طفل منها بقدر لترين فلا ضير في ذلك، ثم قدّم أمامه دليلا أن هذا مكتوب في كتاب مقدس كذا وكذا برواية راو موثوق به فهل سيتخلى الأطباء، احتراما لذلك الكتاب المقدس، عن أمر بلغ مبلغ الثبوت بقياس الاستقراء؟