الحرب المقدّسة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 107 of 216

الحرب المقدّسة — Page 107

۱۰۷ الحرب المقدسة کلام الله فباختصار ما دام قياس الاستقراء يحتل المرتبة الأعلى لإثبات حقائق العالم فمن هذا المنطلق قدّم الله جل شأنه قياسا استقرائيا قبل غيره وقال: قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ، أي لا شك أن المسيح ال كان نبيا ورسول الله الحبيب ولكنه كان إنسانا على أية حال فانظروا بنظرة فاحصة منذ أن بدأت سلسلة التبليغ ونزول هل ظل الأناس يأتون في الدنيا منذ القدم حائزين على مرتبة الرسالة أم أتى مرةً ابن الله أيضا؟ وإن كلمة خَلَتْ تلفت الأنظار إلى أن عليكم أن تتأملوا وتتدبّروا بقدر ما يستطيع نظركم العودة إلى الوراء ويفحص التاريخ، وبقدر ما تستطيعون أن تعرفوا أحوال الناس الذين خلوا هل انقطعت هذه السلسلة في وقت من الأوقات؟ هل لكم أن تأتوا بنظير يثبت أن ذلك ممكن وحدث بين فينة وفينة من قبل أيضا؟ فعلى كل عاقل أن يتوقف هنا هنيهة وقفة تأملية ويفكر واضعا خشية الله جل شأنه في البال أن سلسلة الأحداث تقتضي أن يكون لها نظير في زمن من الأزمنة الخالية. إن جميع الأنبياء والصلحاء المذكورين في الكتاب المقدس الذين ورد فيه بحقهم أنهم كانوا آلهة أو أبناء الله لو حملت تلك الكلمات محمل الحقيقة لاضطررنا إلى الاعتراف بأن من سنة الله أن يرسل الأبناء بل البنات أيضا أحيانا. لا شك أن هذا الدليل يبدو قويا في الظاهر، إن أعجبَ المسيحيين، وليس لأحد أن ينقضه لأنه لم يُذكر هنالك "الحقيقي" أو "غير الحقيقي" بل ذكر البعض بكلمة "البكر" أيضا؛ ولكن في هذه الحالة سوف يزداد عدد الأبناء كثيرا. فلباب القول بأن الله جل شأنه قد قدم دليل الاستقراء أولا وقبل كل شيء لإبطال الألوهية. ثم أتى بدليل آخر فقال: وَأُمُّهُ صِدِّيقة. من الواضح أنه لو اعتبر المسيح ال ابنا حقيقيا الله جل شأنه لكان ضروريا ألا يكون بحاجة كحاجة الآخرين إلى أن يولد من بطن أم كانت إنسانا باتفاق الفريقين لأنه من الواضح الجلي أن قانون الله جل شأنه في الطبيعة ينص على أن سلالة كل كائن حي تكون من نوعه فقط. فترون أن كل أنواع الحيوانات بما فيها الإنسان والأحصنة والحمير والطيور مثلا تتوالد بحسب أنواعها وليس أن يولد الطير من بطن الإنسان أو يحدث العكس.