الحرب المقدّسة — Page 168
١٦٨ الحرب المقدسة معترفين بأن المسيح ابن الله دون شك بصفته إلها ولا ننازعه في ذلك؟ ولكن لماذا يعد نفسه ابن الله بصفته بشرا؟ بل من الواضح تماما أنه لو كان اليهود معتقدين فقط أن المسيح بصفته بشرا يعد نفسه ابن الله مثل غيره من المقدسين والخواص من الناس لما كفّروه قط. هل كانوا يكفرون أيضا إسرائيل وآدم عليهما السلام وغيرهما من الأنبياء الذين وردت كلمة "ابن الله" بحقهم؟ كلا، بل كان تساؤلهم ناتجا عن سوء الفهم أن المسيح الفهم أن المسيح حسب نفسه ابنا حقيقيا لله تعالى. ولما كان المطلوب أن يكون الجواب مطابقا للسؤال، كان من واجب المسيح أن يختار للرد عليهم أسلوبا يطابق استفسارهم. فإذا كان ابنا حقيقيا لله كان من واجبه أن يقدّم لهم الأنباء التي يقدمها السيد عبد الله آتهم في هذه الجلسة بعد فوات الأوان، ويُريهم بعض النماذج لألوهيته ليُبت في الموضوع في حينه. ليس صحيحا قط أن سؤال اليهود لم يكن لمعرفة الأدلة على كونه ابنا حقيقيا الله، ولا أرى حاجة إلى الإسهاب في هذا الموضوع. والآن يجب أن يكون واضحا أنني كتبتُ للسيد عبد الله آتهم أنه كما تدعون أنتم أن النجاة تكمن في المسيحية وحدها كذلك ورد في القرآن الكريم أنه لا نجاة إلا في الإسلام فقط. إنكم تدعون ذلك بالكلام فقط أما أنا فقد قدّمت من القرآن آيات تتعلق بهذا الموضوع والمعلوم أنه لا أهمية ولا وزن لادعاء لا يدعمه دليل أو إثبات. فبناء على ذلك قلت أن القرآن الكريم ذكر علامات الناجي، وبالنظر إليها نرى أن أتباع هذا الكتاب المقدس ينالون النجاة في هذه الدنيا، ولكن أين توجد فيكم علامات الناجين أي المؤمنين الحقيقيين المذكورة في دينكم على لسان عيسى العليا؟ فمثلا قد ورد في إنجيل مَرْقُس ١٦: ۱۷ - ۱۸: "وَهَذِهِ الآيَاتُ تَتَّبَعُ الْمُؤْمِنِينَ: يُخْرِجُونَ الشَّيَاطِينَ باسْمِي، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ جَدِيدَةٍ يَحْمِلُونَ حَيَّاتٍ، وَإِنْ شَرَبُوا شَيْئًا مُمِينًا لَا يَضُرُّهُمْ، وَيَضَعُونَ أَيْدِيَهُمْ عَلَى الْمَرْضَى فَيَبْرَأُونَ " والآن أقول بكل أدب وأعتذر مسبقا إن كان في كلامي *