الحرب المقدّسة — Page 160
١٦٠ الحرب المقدسة بيان السيد الميرزا المحترم لقد فات في بياني البارحة الحديث عن النجاة، وحقيقتها، ومتى يمكن القول عن أحد على وجه الحقيقة أنه حاز النجاة. فليكن معلوما أن الله جل شأنه يقول عن النجاة في القرآن الكريم : ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ اللهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ . . "لن يدخل الجنة" أي لن ينال النجاة. "تلك أمانيهم. . . " أي أرونا إذا كنتم قد حزتم النجاة، بل النجاة ينالها من يكرس نفسه وحياته ويبذل نفسه كلها في سبيل الله، ويعكف على الأعمال الصالحة بعد نذر الحياة ويكسب الأعمال الحسنة من كل نوع. . . فأولئك الذين ينالون النجاة كاملة. فهنا قال الله تعالى عن اليهود والنصارى الذين يدعون حيازتهم النجاة بأن هذه أمنياتهم فقط، ولا توجد فيهم حقيقة تلك الأماني التي هي روح الحياة. بل النجاة الحقيقية هي تلك التي يشعر الناجي بحقيقتها في هذه الدنيا، وذلك بأن الله يوفق الناجي لنذر نفسه كليا في سبيل الله تعالى بحيث تكون حياته ومماته وجميع أعماله لله رب العالمين، فيتخلى عن نفسه تماما وتكون مرضاته تابعة لمرضاة الله تعالى. ثم يجب ألا يبقى الأمر مقتصرا على عزيمة القلب فقط بل ينبغي أن تستهلك جوارحه كلها وقواه كلها وعقله وفكره وكافة قدراته في هذا السبيل. ففي هذه الحالة يمكن القول بأنه محسن، أي قد أدى حق الخدمة والطاعة بقدر ما كان ممكنا له كونه بشرا. فهذا هو الناجي، كما يقول الله تعالى في موضع آخر : قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ) ١ البقرة : ١١٢-١١٣ ٢ الأنعام: ١٦٣ - ١٦٤