الحرب المقدّسة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 284 of 216

الحرب المقدّسة — Page 284

٢٨٤ 28 الحرب المقدسة خاطئ تماما. لا شك أن الذنب ينشأ حين يكون القانون الجدير بالطاعة رائجا سلفًا لأن مرحلة المعصية تأتي بعد وجوب الطاعة. فلما كان الأمر كذلك فمن الواضح أنه حين ينزل القانون ويعمل كتاب الله بحسب وعوده بمعنى أنه حين تكون هناك أحكام واضحة أنه إذ عمل أحد عملا حسنا كذا وكذا سيكون له كذا وكذا من الأجر، وإذا عمل عملا سيئا سينال عقوبة كذا وكذا، ففي هذه الحالة لا يجوز تدخل الكفارة بأي حال. فعندما يصدر الحكم بحسب الوعد والوعيد فلا يجوز إخلافه ولو عُلّق على الصليب ألف ابن دع عنك ابنا واحدا. و لم يرد في أي كتاب أن الله تعالى يخلف الميعاد وما دام المدار كله على الوعود وليس على حق من الحقوق فلا بد من الحكم بحسب الوعود. إني أستغرب من تكرارك القول بأن الحكم يصدر بحسب الحقوق، إذ لا تفكر أنه ليس لأحد حق مقابل الله تعالى. إذا كان هناك حق لوردت على الله مئات الاعتراضات من كل حدب وصوب كما كتبتُ من قبل. وكان من حق الحشرات وأنواع الدواب التي خلقها الله تعالى أن تحتج وتقول: لماذا خلقتنا هكذا؟ كذلك لا يؤاخذ الله أحدا قبل تنزيل الكتاب والمعلوم أن الله تعالى على العباد حقوقا بقدر عدد نعمه عليهم أي لا تُعدّ ولا تحصى، ولكن لا يُعدّ ذنبا إلا ما دخل في قائمة المعصية بعد نزول الكتاب. وما دام الحال على هذا المنوال فتبين ذلك من أن الله تعالى لا يطالب بحقوقه بوجه عام لأنها لا تُعدّ ولا تُحصى، بل يؤاخذ على المعصية. والمعصية كما قلتُ من قبل مرتبطة بالوعد والوعيد؛ بمعنى أنه إذا كسب أحد حسنة سينال حتما جزاء حسنا، وإذا ارتكب سيئة يواجه وبالها. وإلى جانب ذلك لما كان هناك وعد أيضا أن النجاة تُنال نتيجة الإيمان والتوبة، فما الحاجة إلى الكفارة في هذه الحالة؟ هل يمكن أن صلب أحد؟ فيا صاحبي، إنها عقوبات قانونية سينالها الإنسان، وليست عقوبات تتعلق بالحقوق، كما هو مذهبك أنت أيضا. فما دام الحال على هذا المنوال فإن الله يسحب وعوده نتيجة