الحرب المقدّسة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 252 of 216

الحرب المقدّسة — Page 252

٢٥٢ الحرب المقدسة لقد قلتُ بأن الله يسمح للإنسان بارتكاب السيئة أيضا ولكن حده الأقصى لأصحاب السعة هو الذي لم يُذكر فيه الجنة والنار، بل ذُكرت القلة والكثرة في السعة في الدنيا، فكيف تَعُدّه مسألة قرآنية؟ أقول بأن الجبر والقدر كلاهما مذكور في القرآن، وهذان الأمران لا يتفقان معا، بل متناقضان، كأن يقول أحد إن الإنسان مخير وغير مخيّر أيضا، وهذا تناقض واضح. (٤) قصدك ليس واضحا من كلامك بأن الشيطان امتحن بشرية المسيح بواسطة ابتلاء الإله المسيح. وما علاقة ذلك بالجبر والقدر؟ لا أدري كيف يُعَدٌ مثل الشمس الذي ضربته في محله؟ تقول بأن الله الذي هو السبب الأول ينسب إلى نفسه الأفعال الناتجة عن السبب الثاني أيضا، ولكن لا ندري لماذا يفعل ذلك، وما الحاجة إليه؟ إن أفعال السبب الثاني يمكن أن تُنسب إلى السبب الأول حين يكون له دخل في ذلك. إن السبب الأول جعل المرء مخيرا في أعماله، علما أن كون المرء مخيرًا في حد ذاته ليس جديرا بالمؤاخذة ما لم يظهر منه شيء، لذا فإن ذلك ليس سيئا في حد ذاته بل هو حسن. ولو تدخل فيه السبب الأول لكان نقيضا للخيار في العمل، وهذا بعيد عن خطته لعملية التخيير. لقد بينتُ كيف قسى الله قلب فرعون، أي أنه لم يمنعه من ارتكاب السيئة، ورفع من فوقه يد فضله، وبذلك قسا قلبه. فلم يتدخل الله في ذلك بشيء سوى أنه لم يسمح لمنعه، وهذا ما يسمى الإذن عندنا. مجاز أما العبارة: "لَمْ يُعْطِكُمُ الرَّبُّ. . . وَأَعْيُنَا لِتُبْصِرُوا، وَآذَانَّا لِتَسْمَعُوا" فهي والمراد منها أن لهم أعينا وآذانا ولكنهم مع ذلك لا يرون ولا يسمعون فإن الله لم يمنعهم. إن مثل هذا الكلام المجازي كمثل أب يقول لابنه في حالة الغضب: فلتمت. ولكن هذا لا يعني أنه يود أن يموت ابنه، بل المراد أنه ساخط على تصرفاته.