الحرب المقدّسة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 247 of 216

الحرب المقدّسة — Page 247

الحرب المقدسة ٢٤٧ علاقة هذه الآية مع القدر. كان السؤال الذي أثاره بعض الناس هو أنه لو سئلنا وأخذ رأينا لقلنا خلاف ذلك. فمنعهم الله من ذلك وقال بأن هذا الأمر ليس مبنيا على الاجتهاد بل هو أمر من الله. فليكن واضحا بعد ذلك أن التقدير يعني التقييم والتخمين فقط، كما يقول الله جل شأنه: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا كيف يثبت من ذلك أن الإنسان مُنع من العمل بإرادته؟ بل التقدير يشمل إرادته وصلاحيته أيضا. وحين قدّر الله فطرة الإنسان وطبيعته أطلق على ذلك "التقدير". وقدّر في ذلك أن الإنسان يستطيع أن يعمل بالإرادة إلى حد كذا وكذا. فمن الخطأ الكبير الاستنباط من كلمة "التقدير" كلمة "التقدير" أن الإنسان يُكره ليحرم من قواه التي وهبها الله له هنا ينطبق مثل الساعة؛ فهي لا تعمل لزمن أطول مما يحدد لها صانعها. فالمثل نفسه ينطبق على الإنسان لأنه أيضا لا يستطيع أن يعمل شيئا أكثر مما أُعطي من القوى والقدرات، ولا يستطيع أن يعيش أطول مما كتب له العيش. أما القول بأن القرآن الكريم جعل بعض الناس أهل جهنم قهرا وفُرض عليهم سلطان الشيطان فرضا، فهو خطأ مخجل. يقول الله وعمل في القرآن الكريم: إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانُ. انظروا كيف يبين الله تعالى حرية الإنسان. هذه الآية وحدها تكفي منصفا إذا كان في قلبه شيء من العدل. أما إنجيل متى فيتبين عكس ذلك، إذ يثبت منه أن الشيطان ذهب بالمسيح اللي ليبتليه. فهذا نوع من سلطة الشيطان إذ قد أكره الله فذهب به مذاهب شتى حتى طلب منه بكل تجاسر ووقاحة نبيا مقدسا من منه أن يسجد له. وذهب به إلى جبل شاهق وأراه جميع ممالك العالم ومجدها. (انظروا إنجيل متى ٤ : ٨) ثم انظروا وتدبروا أنه قد أظهر هنا تجلي قدرة إلهية فضلا عن قوة الشيطان إذ قد أخذ الشيطانُ المسيحَ أولا إلى الجبل خلاف رغبته، وكان إراءته الفرقان : ٣ ٢ الحجر: ٤٣