الحرب المقدّسة — Page 219
الحرب المقدسة ۲۱۹ عقاب من غير مقابل أو بلا سبب وتصب الأقسام الثلاثة في قسم واحد من العقاب! وبالإضافة إلى ذلك تقول بأن العقاب أيضا يمكن أن يكون من غير مقابل وكذلك الرحم دونما سبب، فهذه ليست ألوهية الإله المقدس بل هي قانون الغابة للإلحاد. خامسا: لا شك أن الإله المسيح قال: فَاغْفِرُوا إِنْ كَانَ لَكُمْ عَلَى أَحَدٍ شَيْءٌ وَلا تَنْتَقِمُوا، ولكن قد جاء أيضا في الإنجيل ألا تنتقموا أنتم لأن الرب يقول: "لي الانتقام، أنا أجازي. " ولأن الذنب يكون في الحقيقة بحق الربّ وحده، مهما كانت له أقسام مختلفة، لذا يقول بألا تنتقموا أنتم بل أنا سأنتقم إذا اقتضت الضرورة. ما الذي يشير في ذلك إلى ما يخالف تعليم الكفارة. والذي ارتكب الذنب بحقه هو الذي لم يجعل كل فلان وعلان منتقما وقاضيا فيه. سادسا: المحكمة الدنيوية ليست محكمة حقيقية بل هي نظام فحسب، لأنها لا تستعيد الخسارة وإنما تقلل من الجرائم. وليست الشفاعة الدنيوية هي الشفاعة الحقيقية بل هي اسم آخر لطلب المهلة لأن الله قادر على أن يهلك المذنب في هذه الدنيا بسبب ذنوبه ولكنه يمهله ويوفقه للتوبة بناء على شفاعة أحبائه. أما الذين لا يحتلون منصب الشفيع فقد أجبنا بخصوصهم، غير أن الشفاعة من أجل المهلة ممكنة بإذن من الله ليعطى المذنب مهلة للتوبة. الفرائض عندنا تدخل في قسمين، ولكنها قسم واحد في الحقيقة، كما يقول النبي داود: "إِلَيْكَ وَحْدَكَ أَخْطَأْتُ". فهذا يشمل الذنب بحق العباد. ولكنك ربما تقصد أن المراد من ذنب فطري هو الذنب بالوراثة. ولكني أقول عن الذنب بالوراثة بأن امتحان بني البشر - بسبب وقوع آدم في الخطأ قد صار قاسيا أكثر إذ أصيب الجسد بالأمراض وصار الموت. مهولا فبهذا المعنى يُعَدُّ ذلك ذنب آدم، وإلا ما اقتبسته من كلام النبي حزقيال هو الأصح أن الروح التي تذنب هي التي تموت، ولا تضرس أسنان الأولاد إذا أكل الآباء والأجداد حصرما.