الحرب المقدّسة — Page 281
الحرب المقدسة ولما ۲۸۱ الدين أي الحكم لله كيف يثبت الجبر من هذه الآيات؟ ما يثبت منها هو أن قاتلوهم إلى أن تُكسر قوتهم، ويخمد الشر والفساد، حتى يستطيع الناس الذين أسلموا في الخفاء أن يمارسوا أحكام الإسلام علنا أيضا. إذا كان الله تعالى يريد الإكراه على الإيمان كما يزعم السيد آتهم لما أجاز الجزية والصلح والمعاهدات، أُذن لليهود والنصارى أن يأمنوا بأداء الجزية ويعيشوا بسلام وأمان في كنف المسلمين. لقد شرح السيد أهم كلمة مَأْمَنَهُ) شرحا خاطئا. الآية تعني أنه إذا أراد مشرك أن يسمع القرآن الكريم فقدّموا له الأمان. فليسمع كلام الله إلى ما شاء ثم أبلغوه مأمنه. ثم تقول الآية المشار إليها ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ أي أن سبب هذا الصفح والتخفيف هو لأنهم لا يعلمون الحقيقة ولكن السيد آتهم يستنبط منها معنى أن أبلغوه بعد سماعه كلام الله مكانا لا يسعه الفرار منه. إذا كان هذا هو حال فهمه وعدله فإن نتيجة المناظرة معلومة قبل الأوان. ألا تعلم أن الكلمات الواردة في كلام الله هي: ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ. وتحريف الكلمات الواضحة والبيئة والبسيطة كهذه، والقول بأن المراد منها هو إبلاغه مكانا لا يسعه الفرار منه بل يبقى في قبضة المسلمين من أشنع أنواع قتل الحقيقة البديهية. ثم يقدّم السيد أتهم آية أخرى ورد فيها أمر القتل بعد مرور أربعة أشهر، ولا يدري أن هذا الأمر يتعلق بالمجرمين الذين نقضوا العهود كما يقول شأنه: كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ الله وَعِنْدَ رَسُولِهِ أَي لا اعتبار لقولهم وإقرارهم بعد أن نقضوا العهود. ثم يقول تعالى: لايَرْقُبُونَ مُؤْمِن إِلَّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ) ويقول أيضا: ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ الله جل في مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ التوبة: ٦ التوبة: ٧ التوبة : ١٠