الحرب المقدّسة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 234 of 216

الحرب المقدّسة — Page 234

٢٣٤ الحرب المقدسة يقتضي العفو والصفح ولكن لما لم يكن الرحم والعدل سيان وعلى درجة واحدة من حيث مظاهرهما، وثبت أن ظهور رحمة الله ليس بحاجة إلى أن يكون أحد صالحا بل ظلت رحمانيته ولا تلقي بتأثيراتها منذ القدم على الصالحين والطالحين على السواء فكيف ثبت إذًا أن الله لا يريد أن يذيق الطالحين شيئا من رحمته؟ ألا يشهد قانون الطبيعة الماثل أمام أعيننا بصوت عال أن الذنب والغفلة والتقصير لا يعرقل سبيل الرحمة؟ وإذا كان الأمر كذلك لاستحالت الحياة على الإنسان حتى لحظة واحدة. فما دامت سلسلة نزول الرحمة سارية في الدنيا دون شرط تقوى الناس وبراءتهم وكسبهم ،الحسنات ويشهد قانون الطبيعة أيضا على ذلك بكل صراحة فكيف ينكره المرء ويؤمن بمعتقد جديد يعارض الطبيعة، ويقول بأن رحمة الله منوطة بصلاح الناس ؟ لقد أورد الله تعالى في القرآن الكريم عدة آيات كمثال تُثبت كيف تفيض رحمة الله على الخلق على نطاق واسع جدا. فيقول جل شأنه: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرَ بأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ * وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ثم يقول: (وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ. ويقول أيضا: ﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَريًّا كما يقول: ﴿وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ففي هذه الآيات كلها قد أثبت الله تعالى بواسطة كلامه قانونه في الطبيعة أن الرحمة غير مشروطة، وأن صلاح أحد ليس شرطا لنزولها، غير أن سلسلة ٤ إبراهيم: ۳۵-۳۳ : النحل: ٦ النحل: ١٥ النحل: ٦٦