الحرب المقدّسة — Page 223
الحرب المقدسة ۲۲۳ يرد في أي مكان أنه غضب أي عدل. وإن كلمة الغضب ترادف العدل وتعطي المعنى نفسه لأن غضب الله ليس كغضب الناس حتى يهيج دون مبرر أو نتيجة الاستفزاز فقط، بل يظهر حين يقتضيه العدل تماما. السؤال الثاني هو : ما حكمُ مَن ينقض قانون الله؟ فجوابه أنه في هذه الحالة يجب العمل بحسب شروط هذا القانون ولن يكون للرحم دخل في ذلك، أي لا أنه علاقة للعدل بقضية الرحم بلا مقابل في هذه الحالة قط لأن فلسفة الذنب هي ينشأ نتيجة نقض قانون الله، لذا لا بد أن يكون القانون موجودا أولا. ولكن الله مع = يجدر بالانتباه أيضا أن القانون سيوجد في زمن معين لذا لا يمكن أن يمشي عدل الرحم جنبا إلى جنب بل العدل يتراءى للعيان حينما يُنفّذ القانون وينقضه أحد عمدا. إذا فإن لواضع القانون حقا عاما ليحدد عقوبة نقض قوانينه حسبما يشاء، وأن يضع شروطا وقواعد أيضا للعفو عمن يستحق تلك العقوبة. لذا نقول بأن هذه المسألة صارت واضحة بكل جلاء بعد أن أخذت شكلا آخر بعد تمحيص الرحم من غير مقابل. وبقي أن نرى في كتاب أي دين ذُكرت تلك العقوبات وأساليب العفو عن مستحقها بأسلوب أنسب وأولى وأقرب إلى العدل ؟ وللاطلاع على هذه الميزة لا بد من وضع الرحم في الحسبان حتما لأننا أثبتنا آنفا أن صفة الرحم هى الأصل والعامة والأولى. فبقدر ما كان أسلوب العقاب والعفو أقرب إلى الرحم في دين كان ذلك الدين هو الأولى والأنسب لأن الشدة أكثر من المفروض في مبادئ العقوبة وقوانينها وكذلك وضع القيود التي تعارض الرحم بعيد تماما عن صفات الله المقدسة. فليفكر المنصفون الآن ما هو طريق العفو الذي وضعه القرآن الكريم، وما هو أسلوب العفو بحسب الإنجيل؟ فليكن واضحا أن تعليم القرآن الكريم لا يُظهر في العفو عن شخص شدة في غير محلها أو مبدأ يؤدي إلى ظلم بل يقول بصورة صحيحة وطبيعية بأن الذي ارتكب جريمة بنقض قانون الله فالطريق أمامه مفتوح، وهو أن يتوب توبة نصوحا ويؤمن بصدق تلك القوانين وصحتها ويلتزم بها مجددا بكل جد وسعي بحيث لا يبالي