الحرب المقدّسة — Page 224
٢٢٤ الحرب المقدسة بقبول الموت أيضا في سبيلها. صحيح أنه قد ورد أن الشفاعة أيضا تنفع المجرمين، ولكن بإذن الله. والأعمال الحسنة تمحو الذنوب وتؤدي إلى ارتقاء الإيمان أيضا، وأن الحب يأكل الذنوب كما تأكل النار الهشيم. ولكن "أوّل الدَن دُرْدِيَّ" في مبدأ السادة المسيحيين إن صلب شخص بريء من أجل مغفرة الذنوب أمر لا مندوحة منه. والآن يمكن للمنصفين أن يحكموا بأنفسهم. وليكن معلوما أيضا أن قانون الله تعالى في الطبيعة موجود للبت في كل نزاع وجدال. وإن قانون الطبيعة هذا يشهد بكل وضوح أن رحم ساري المفعول منذ القدم. هل يسع أحدا أن ينكر ما أظهره الله تعالى من رحمته للبشر بخلقه السماوات والأرض وبإعطائهم أصناف النعم؟ كما يقول ل: وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا الله من غير مقابل كذلك تثبت من قانون الطبيعة رحيميته أيضا بكل وضوح، أي إعطاء الجزاء على حسنة لأن الذي يسلك سبل الحسنات ينال ثوابها كذلك تتأكد مالكيته أيضا من قانون الطبيعة الذي سنّه. فكما قلت بالأمس أن هناك عشرات الملايين من الحيوانات التي تُهلك لمصلحة الناس. كما يثبت من التوراة أيضا أن كافة الحيوانات ما عدا بعض منها قد أُهلكت بالطوفان في زمن نوح ا. فهل كان لها ذنب؟ كلا، بل كان ذلك بمقتضى المالكية فقط. أما القول بأن الذنب ينشأ نتيجة القانون فيثبت بوضوح تام من الآية: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) كذلك تثبت مغفرة الله الذنوب نتيجة التوبة من الآية الكريمة: غَافِر الذنب وقابل التَّوْب) وتثبت رحمانية الله ورحيميته ومالكيته من الآيات: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ. * إبراهيم: ٣٥ البقرة: ٤٠ غافر : ٤