عصمة الأنبياء عليهم السلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 128 of 56

عصمة الأنبياء عليهم السلام — Page 128

العقل على الأقل. بل الحق أنهم غافلون تماما عن مقتضيات العقل أيضا وكأنه لا سيطرة لاستدلال العقل على المذهب قط. بل لا يحق للعقـــل بحسب رأيهم أن يُدلي بشهادته في مسألة التوحيد والتثليث. إنهــــم متعودون كثيرا على النقد والطعن في الآخرين، ولكن الغريب في الأمر أنهم لا يمعنون النظر في اعتقادهم قط. كان من واجبهم أن يُثبتوا أولا ألوهية المسيح التي تكذبها التوراة والقرآن والعقل- ثم يركزوا علـــى الكفارة والنجاة وغيرهما من الأمور التي اختلقوها بأنفسهم. ولكنهم لم يفعلوا ذلك بل خاضوا في أمور سخيفة معرضين عن أساس معتقدهم الحقيقي. ولكنني أريد القول أيضا إلى جانب ذلك بأن في أعماق هــذا الخطأ هناك حقيقة خافية أيضا، وقد سُوِّد وجهها بحواشي الأوهام السخيفة بحيث تتراءى الآن صورة بشعة ومخيفة بدلا من جمالها، ولكن ذلك يوجد داخل هذه السحب السوداء لمعان برق الصدق الحقيقي الذي مازال يُشعر بصيصه الخافت في هذا التعليم المهلك، أي تأليه المسيح، وهو أنه يثبت من التوراة أن الله تعالى خلق الإنسان على صورته وأودعه نوره ونفخ فيه من روحه وهذا ما يتبين من القرآن الكريم أيضا. إذا، لا يفوق مواهب الإنسان وفطرته أن ينزل الله تعالى قلب عبده النقي نزولا جلاليا بحيث تُنصب خيمة عظمته عل في قلــب الإنسان، وأن تنشأ بين الله وعبده علاقة متينة كما يحدث عندما يوضع مع