عصمة الأنبياء عليهم السلام — Page 116
يكون فقط، وليس أمام عينيه وراء ذلك إلا الظلام فلا يماثل قط من حيث علمه شخصا لا يقول فقط عن الخالق الحقيقي أنه "يجب أن يكون موجودا" بل يشعر بشهادة النور الذي أُعطيه أنه "موجود فعلا". ثم لا يقتصر الأمر على أنه يرى الله بنور سماوي فقط، بل تشحذ قــــواه العقلية والذهنية بهدي ذلك النور أيضا لدرجة أن يبلغ استدلاله القياسي هو أيضا أعلى المستويات. فيؤمن بوجود الله تعالى بقوة مضاعفة. والمراد من النور السماوي هنا هو أنه يحظى بمكالمة الله اليقينية، أو يكون على صلة متينة ووثيقة جدا مع صاحب المكالمة. وليس المراد من مكالمة الله أنه يدعى الإلهام بصورة ظنية مثل عامة الناس، لأن الإلهام الظني ليس بشيء بل هو أحطّ درجة حتى من العقل، بل المراد من ذلك الوحي الإلهي المقدس والكامل القطعي واليقيني الذي ترافقه الآيات السماوية حتما. ويكون ذلك الوحي مصحوبا بدرجة عالية من الشوكة والعظمة ويقتحم القلب كالمسمار الحديدي بكلماته القوية والعذبة ويحمل خاتما ساطعا لآيات الله وعلاماته التي تفوق العادة. وهذه هـــي الحاجة الأولى للإنسان من أجل الحصول على اليقين الكامل بوجود الله، أي أن يحظى بنفسه بهذا النوع من الوحي أو يكون على صــلة متينــة بالذي يحظى به ويجذب القلوب إليه بتأثير روحاني. فالدين الذي لا يستطيع أن يقدم هذا الوحي المتجدد المصحوب بالآيات الحية إنما هـو