عصمة الأنبياء عليهم السلام — Page 115
المنثورة له على الأرض لما اقترب منها. كذلك إذا طبخ طعام لذيذ ثم علم أحد أن فيه هي سما مدسوسا لما اقترب منه أبدا. إذا، يتبين مـــن هــذه التجارب كلها وبكل جلاء أن الإنسان عندما يعلم علما كـامـلا عـــــن شيء مؤذ ومضر فلا يرغب فيه مطلقا، بل يفر من رؤيته أيضا. لذا من الجدير بالتسليم أنه لو علم الإنسان بوسيلة ما أن الإثم سم قاتل يُهلك فورا فلن يرتكبه بعد هذا العلم أبدا ولكن هنا ينشأ سؤال طبيعي: مــا تلك الوسيلة؟ هل يمكن أن يكون العقل تلك الوسيلة؟ فجوابه أنه لا يمكن أن يكون العقل الوسيلة الكاملة قط ما لم يساعده مساعد مـــن السماء، لأن اليقين القلبي بأن هناك عقوبة واجبة على الإثم في الحقيقة، ولا يمكن للإنسان أن ينجو منها، لا يتسنى ما لم يعلم علما كاملا بأن هناك إلها قادرا على المعاقبة. ولكن الذي يملك العقل وحده ولم يتيسر له نور من السماء فلا يمكن أن يوقن بالله يقينا كاملا، لأنه لم يسمع کلام و لم ير وجهه وعجل، لذا فإن علمه عن الله سيكون مقتصرا فقط - إذا استطاع أن يتوصل إلى نتيجة صحيحة بالتفكير في المخلوقــــات في السماوات والأرض- على أنه ينبغي أن يكون لهذه المخلوقات كلـها خالق، ولكن لا يسعه أن يصل إلى علم قطعي ويقيني أن ذلك الخــالق موجود فعلا. والمعلوم أن هناك بعدا شاسعا بين "يجب أن يكون" و"موجود فعلا". بمعنى أنه إذا كان عِلْمُ أحد مقتصرا على: "يجب أن الله