عصمة الأنبياء عليهم السلام — Page 114
فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّةَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ. أَيْ رغبكم الله في كل حسنة بإنزال الروح الطاهرة عليكم. . . فإذا طُرح هنا سؤال: ما هو ذلك النور الذي يقتبسه المتبع نتيجـــة اتباع النبي ، والذي تزول بسببه الرغبة في السيئات؟ فجوابه بأنه: ١- معرفة مقدسة لا ترافقها ظلمة الشك والريب، ٢- وهو حب طاهر لا تشوبه شائبة الأهواء النفسانية، ٣- وهو لـذة طيبة تفوق جميع اللذات ولا يخالطها كَدَرٌ، ٤ - وهو جذب قوي لا يغلبه جذب آخر، ٥- وهو ترياق ذو تأثير قوي تزول به السموم الباطنية كلها. فهذه الأشياء الخمسة تنزل مع روح القدس كالنور على قلب المتبع الصادق. والقلب مثله لا يتحاشى الآثام فقط بل ينفــــر منها أيضا بطبيعته. إن بيان قوة هذه الأشياء الخمسة منفصلا سيطول كثيرا، ولكن يكفي بيان خواص المعرفة المقدسة بشيء من التفصيل لفهم حقيقة كيف تحول المعرفة المقدسة دون الآثام. من الواضح أن الإنسان بل الحيوان أيضا لا يقرب شيئا عندما يعلــــم مضرته علما صحيحا ويقينيا. إذا علم اللص مثلا أن هناك جماعة متخفية على مقربة من المكان الذي يريد نقبه وستبطش به في لحظة النقب تماما، فلن يُقدم على ذلك قط. ولو شعر الطائر أن هناك شراكا تحت الحبات الحجرات: ۸