عصمة الأنبياء عليهم السلام — Page 109
1. 97 فالذي يقول الله عنه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ، لو ارتاب في 6 نفسه هل تحالفه رحمة الله أم لا، فكيف يكون رحمة للآخرين؟ كل هذه القرائن تكشف الحقيقة بكل جلاء للذين يفكرون بالعـــــدل والإنصاف أن عزو المعنى الثاني للاستغفار إلى النبي ﷺ خطأ كبير وخبث بحت. بل العلامة الأولى للمعصوم هي أنه يستغفر أكثر من غيره ويسأل الله القوة دائما لاجتناب مغبة الضعف البشري. وهـذا مــا "الاستغفار" بتعبير آخر، لأنه إذا كان الطفل يمشى دائما مستندا إلى أمه يسمى ولا يتحمل الانفصال عنها لحظة واحدة فسيجتنب العثار دون شك، ولكن الطفل الذي يمشي منفصلا عن أمه ويتسلق سلما خطرا تارة وينزل أدراجا خطيرة تارة أخرى فلسوف يسقط يومــا لا محالـة وسيكون سقوطه خطرا. فكما يُستَحبُّ للطفل السعيد ألا ينفصل عن أمه الحبيبة مطلقا ولا يبتعد عن حضنها ولا يترك ذيلها، كذلك هـــي سيرة هؤلاء المقدسين الأطهار إذ أنهم يخرّون على عتبات الله كمثل أطفال في أحضان أمهاتهم. وكما أن الطفل ينجز كل أموره بقوة أمه، وكلما عانده طفل آخر أو واجهه كلب أو تعرّض لأي خوف أو وجد نفسه في مقام الزلة، دعا أمه فورا لتسعى إليه بسرعة لتنقذه الآفة، كذلك الحال تماما عند هؤلاء الأطفال الروحانيين إذ أنهم يعدّون من تلك الأنبياء: ١٠٨