عصمة الأنبياء عليهم السلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 108 of 56

عصمة الأنبياء عليهم السلام — Page 108

يظهر للعيان ضعفه البشري الذي هو ذنب البشرية ويحالفه دائما. فالدوام على الاستغفار دليل على التغلب على الذنب، حيث لم يظهــر للعيان، بل نزل عليه نورٌ من الله وغطّاه. ومن الجدير بالذكر في هذا المقام أن كلمة "استغفار" مستمدة مـــن المصدر "غفر"، ومعناها الحقيقي هو : التغطية والستر. أي الرجاء ألا يضر ضعف بشري بظهوره للعيان بل ليبقَ مستورا. ولأن الإنسان ليس إلها وليس مستغنيا عنه ، لذا فهو كطفل صغير يحتاج إلى أمه عنــــد الله في كل خطوة لتنقذه من العثار والسقوط، كذلك الإنسان يحتاج إلى كل خطوة ليجنبه العثار والزلّة. فهذه هي فائدة الاستغفار. وفي بعض الأحيان تُطلق هذه الكلمة على سبيل التوسع على الذين ارتكبوا إثما في زمن مضى. ففي هذه الحالة يكون معنى الاستغفار أن ينقذ الله من عقوبة إثم صدر من قبل. ولكن هذا المعنى الثاني لا ينطبق على المقربين إلى الله ولا يصح بحقهم. والسبب في ذلك أن الله تعالى يكون قد كشف لهم سلفا أنهم لن ينالوا أية عقوبة قــط وسيحتلون مقامات عليا في الجنة، ويجلسون في حضن رحمة الله. ولا يُعطون هذه الوعود مرة واحدة بل مئات المرات، ويُرون الجنة. ولو استغفروا مــــــن منطلق هذا المعنى لئلا يدخلوا جهنم بسبب ذنوبهم فهذا ذنب لهم بحـــد ذاته، لأنهم لم يوقنوا بوعود الله ، وعدّوا أنفسهم بعيدين عن رحمة الله.