عصمة الأنبياء عليهم السلام — Page 91
عصمة الأنبياء عليهم السلام ۰۹۱ الحق أنه لا علاقة حقيقية للعصمة بالشفاعة، لأن مفهوم العصمة يقتصر على أن يُعصم الإنسان من الآثام فقط. والمراد من الإثم أن ينقض المرء أمر الله عمدا ويستحق العقاب. فمن الواضح أنه لا تلازم ذاتيا بين العصمة والشفاعة، لأن الأطفال غير المدركين والمجانين بالولادة أيضا أبرياء بحسب الشرح المذكور آنفا لأنهم لا يقدرون على أن يرتكبوا إثما عمدا ولا يستحقون عقابا عند الله الحاشية ما دام معنى الإثم من منطلق العقل والعدل هو أنه يُطلق علــــى فـعـــــل حين ينقض به الإنسان أمرا من أوامر الله فهو يستحق عقابه، ففي هذه الحالــــة يكون وجود أمر الله ضروريا قبل صدور الإثم، وأن يكون قد بلغ أيضا مرتكب الإثم، ويمكن للعقل أن يحكم على مرتكب الإثم أنه قد استحق العقوبة فعلا نتيجة ارتكابه هذا الفعل. = (أمثلة الاستثناء): زيد يسكن في بلد ناء لم تبلغه شريعة الله. فإذا نقض حكما أو أكثر من أحكام الشريعة فلن يُعدّ محرما لنقضه أوامر الله وعل لأنه لم يطلع علـــى الشريعة. ولكنه إذا بدأ بعبادة الأصنام في حال رجاحة عقله وفهمه وانحرف عـــــن وحدانية الله، فهو محرم وإن لم تبلغه الشريعة لأن التوحيد الذي جاء بــــه القـــرآن ليس بالأمر الذي ليس منقوشا في فطرة الإنسان مثل ثالوث المسيحيين، بل هــــو محفور في فطرة البشر منذ الأزل. لذا فإن إطلاعه على الشريعة ليس ضروريا لنقضه بل إن وجود العقل الإنساني هو الضروري فقط. وإذا كانت الشريعة موجودة وبلغت أحدا ولكنه غير مدرك أو مجنون وارتكب في هذه الحالة فعلا يُعدّ عند الشريعة إثما؛ فلن يستحق العقوبة لأنه لم يُعط العقل الإنساني. فهو بريء مع وجود الشريعة، منه.