حجة الله — Page 221
حجة الله ۲۲۱ فلما انقضى ميعاده وعاد إلى سيرة الإنكار، أخذه نكال الله ومات في سبعة أشهر من آخر الاشتهار. ومكر النصارى مكرًا كُبّارًا، واشتهروا خلاف ما وارى، وأما "آتم" فما تألّى وما بارى. وقد كان ذكر مكرهم في "البراهين"، وكان فيها ذكر فتنتهم المتطائرة، وبيان فريتهم المنسوجة، قبل ظهور ذلك * الواقعة. فانظر إلى دقائق علم الله الخبير، وحكم الله اللطيف القدير، ولا تهذ كالمستعجلين. ألا ترى إلى شريطة كانت في نبأ "آتم"، والله أحق أن يوفي شرطه الذي قدم، فاتق الله واجتنب بهتانا أعظم ألا تُنزّه نفسك عن نقض الشرائط يا عدو الأخيار، فكيف لا تُنزّه السبوح القدّوس عن تلك الأقذار؟ وتعلم أن "آتم" ما تفوّه بلفظة في أيام الميعاد، وترك سيرته الأولى وما أظهر ذرة من العناد، بل أظهر رجوعه من الأقوال والأفعال، والحركات والسكنات والأحوال، وما أثبت ما ادعى، من صول الحية وغيرها من البهتانات الواهية وما تألى، بل أعرض وولى، وشهد قوم من الأشهاد، أنه أنفد أيام الميعاد، بالخوف والارتعاد. ثم إذا أنكر بعد الأشهر المعيّنة، فأخذه صول المرضة، وأوصله الموت إلى التربة. فلو كان هذا الإنكار في الميعاد لمات فيه بحكم رب العباد، وما كان الله أن يأخذه مع خوف استولى على مُهجته، ولا يبالي ما ذكر في شريطته، إنه لا يُخلف ما وعد، ولا يطوي ما مهد، وإنه لا يظلم الناس حتى يظلموا أنفسهم، وإنه أرحم الراحمين. وإن كنت لا تنتهي من التكذيب كاللئام، وتظن أن الفتح كان للنصارى لا للإسلام، فعليك أن تقسم بالله ذي العزة، وتشهد حالفا أن الحق مع النصارى في هذه القضية، وتدعو الله أن يضرب عليك ذلّةً وخزيًا من السماء، إن كان * يبدو أنه سهو، والصحيح "تلك". (الناشر)