حجة الله

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 218 of 80

حجة الله — Page 218

۲۱۸ حجة الله الأعمال بالنيات، وإن الله يعلم ما في القلوب ويعلم ما في الأرض والسماوات. وإنا أسسنا كل ما قلنا على تقوى وديانة، وصدق وأمانة، واجتنبنا الرفث وفضول الهذر، وكل شجرة تُعرَف من الثمر. ونستكفي برب الناس الافتنان، بهذا الوسواس الخنّاس. ونعلم بعلم اليقين أنه ليس بذاته مبدأ هذا السب والتوهين، بل علّمه إبليس آخر من الغزنويين. ولا ريب أنهم هم العلل الموجبة لفتنته، ومنبت شُعبته، وجرموثةُ شَذَبَتِه، وحطب تلهب جذوته، ومحرك عَوْمَرته. يذكرون النعلين عند المقال، كأنهم يتمنون ضرب النعال، ويتضاغى رأسهم ليُدَقَّ بالأحذية الثقال وما قام عبد الحق هذا المقام الشاين، إلا بعد ما أروه صفاتي كمشاين، فويل لهم إلى يوم القيامة، ما سلكوا كأبيهم طرق السلامة، وتركوا سبل الصلاح معتدين. وإنهم ما استسروا عني حينا من الأحيان، وأعلم أنهم هم المفسدون وأئمة العدوان. بيد أني كنت أظن أنهم يتعلّقون بأهداب صالح، ويُحسبون من ولده مع كونهم كمثل طالح، فدرأتُ السيئات بالحسنات، ونافست في المصافاة. وكنتُ أصبر على ما آذوني بالجور والجفاء، وأرجو أنهم ينتهون من الغلواء، حتى إذا بلغ شرهم إلى الانتهاء، وما انتهوا من النباح والعواء، فعرفت أنهم المردودون المخذولون، والأشقياء المحرومون. فهناك أردتُ أن أستفلّ غَرْبَهم، ونذيقهم حربهم، ولا تجاوز في قولنا حد الديانة، بل نردّ إليهم كلماتهم كرد الأمانة. أيها الغوي المسمى بعبد الجبار، لم لا تخشى قهر القهار؟ أتتكبر بلحية كثة، أو مشيخة محتنة؟ أتخفي نفسك كالنساء، وتُغري علينا جَرْوك للإيذاء؟ أيستسني الناس بهذا الكيد شأنك، أو يستغزرون عرفانك؟ كلا. . بل هو سبب لهوانك، وعلة موجبة لخسرانك. تحسب نفسك من أخائر الصلحاء، وتسلك مسلك الأشقياء والسفهاء تعيش عيشة الفاسقين، ثم ترجو أن تُعدّ من