حجة الله — Page 215
۲۱٥ وأيها النجفي. . لم تؤذيني وقد رأيت آياتي، وشاهدت حججي وبيناتي؟ ثم أبيتَ ،وهذيت فقاتلك الله كيف هذيت، وقد رأيت آثار الصادقين. أيها الثعلب. . أإنك تخوفني وتُغري علي هذه الدولة، وما رأت منا الدولة إلا الإخلاص والنصرة والله يحفظ عباده من مكائد الخبيثين. ثم إنك اخترت في كل أمر طريق الدجل والضيم ورعدت كالجهام لا كالغيم، ونطقت كالمعارف العرفاء مع البعد والريم، فما هذا. . أصبحت إبليس ذات العُوَيم، أو هذا من سير المتشيعين؟ وخاطبتني في رسالاتك، وقلت إني جُبتُ البلاد لمباراتك، وما هذا إلا زور مبين. بل الحق أنك سافرت لهوى من الأهواء، وسمعت الريف، فطمعت الرغيف كالفقراء، ووردت هذه الديار من برهة طويلة لا من مدة قليلة، فانظر إلى كذبك يا رئيس المفترين وأظن أن بلادك ،أمحَلَتْ أو المتربة عليك اشتدّت، ففررت إلى بلاد المخصبين، لتدور حول البيوت، وتكسب القوت كبني غبراء مُشَقْشِقين. فما أجاءك إلا فقرك إلى مغنانا الخصيب، فألقيت بها جرانك وآثرت الحبوب على الحبيب، ثم سترت الأمر يا مضطرم الأحشاء، ومضطراً إلى العشاء، وتجافيت عن طرق الصادقين. هذا غرضك ومُنيتك من هذا السفر، ولكنك سترجع خائبا ولا ترى فائزا وجه الحضر؛ فاسترجع على ضلة المسعى، وإمحال المرعى، وسوء الرجعى، واخسأ فإنك من المفسدين. وإني التقطتُ لفظك كل ما نفثت، ورددتُ عليك جميع ما رفئت، فكلُّ ما سقط عليك فهو منك يا أخا الغول، وليس منا إلا جواب الغوي الجهول، وما كنا سابقين. ولو كنت تخاف عرضك وعزتك لهذبت قولك ولفظتك، ولكن كنت من السفهاء السافلين. وأما نحن فلا يُصيبنا ضرّ بكلماتكم، ويرجع إليكم سهم جهلاتكم، وما تفترون كالفاسقين. وكذلك إذا اشتهر أَفِيْكةُ الأفاكين