حجة الله — Page 216
٢١٦ على غير سفاكين، فأمدتم الهنود كالمحتالين، وقلتم إن هذا الرجل كرجلكم فخُذوه إن كان من المغتالين. وما قام منكم أحد لنستوفي منه اليمين، وما كان أمر أحدٍ منكم من غير أن يَمِينَ. لا تبطروا ولا تفرحوا بكثرة جمعكم، فإن الله قادر على قمعكم. فاجتنبوا البطر مرتاعين ولا تقولوا إن الزحام جمعوا عليك لاعنين، وقد كُذب الرسل من قبل وأُوذوا ولعِنوا، حتى إذا جاء أمر الله فسوّد وجوه المكذبين. وقد جرت عادة الله في ،أوليائه، ونُخب أصفيائه أنهم يؤذون في مبدء الأمر، ويُسلط عليهم أوباش من الزمر، فيسبونهم ويشتمونهم ويكفّرونهم مستهزئين. ولا يبالون الافتراء، ويقولون فيهم أشياء، ويُغري بعضهم بعضا بأنواع المكر والتدابير، ولا يغادرون شيئا من المكائد والدقارير ويفترون محترئين. ويريدون أن يُطفئوا أنوارهم، ويخرّبوا دارهم ويحرقوا أشجارهم، ويُضيعوا ثمارهم، وكذلك يفعلون متظاهرين. ويزمعون أن يدوسوهم تحت أقدامهم، ويُمزقوهم بحسامهم، ويجعلوهم أحقر المحقرين. فإذا تم أمر التوهين والتحقير والإيذاء، وظهر ما أراد الله من الابتلاء، فيتموّج حينئذ غيرةُ الله لأحبائه من السماء، ويطلع الله عليهم ويجدهم من المظلومين ويرى أنهم ظُلموا وسُبّوا وشتموا وكُفّروا من غير حق وأوذوا من أيدي الظالمين. فيقوم ليتم لهم سُنّته، ويُريهم رحمته، ويؤيد عباده الصالحين. فيُلقي في قلوبهم ليقبلوا على الله كل الإقبال، ويتضرّعوا في حضرته في الغدو والآصال وكذلك جرت سنته في المقرّبين المظلومين. فتكون لهم الدولة والنصرة في آخر الأمر، ويجعل الله أعداءهم طعمة الأسد والنمر، وكذلك جرت سُنّته للمخلصين. إنهم لا يُضاعون ويُباركون، ولا يُحقرون ويُكرمون، ويُحمدون ولا يُسبون، ويسعى الرجال إليهم ولا يُتركون. يُدخلون في النار ، ولكن لا للتبار، ويُولَجون في اللجة، ولكن لا ول