حجة الله — Page 209
حجة الله ۲۰۹ الخبيثين؟ والكفر أكبر من الزنا وأشنع عند ذوي العينين. ففكر كيف تحقرون خاتم النبيين، وتسوّغون له مكروهات لا تسوّغون لأنفسكم ولا بنات وأمهات ولا بنين. تبا لكم ولما تعتقدون يا حماة الفسق والمين. بل دُفن بجوار رسول الله رجلان كانا صالحين مطهرين مقرّبين طيبين، وجعلهما الله رفقاء رسوله في الحياة وبعد الحين، فالرفاقة هذه الرفاقة وقل نظيره في الثقلين. فطوبى لهما أنهما معه عاشا، وفي مدينته وفي مأواه استُخلِفا، وفي حُجر روضته دُفِنا، ومن جنّة مزاره أُدْنيا، ومعه يبعثان في يوم الدين. وانظر إلى علي أنه إذا أُعطي منصب الخلافة، فما بعد تربة هذين الإمامين من روضة خير البرية. فإن كان يزعم أنهما ليسا مؤمنين طيبين، فكيف تركهما و لم يُنزّه قبر رسول الله عن هذين القبرين؟ فالذنب كل الذنب على عنق ابن أبي طالب، كأنه لم يبال عرض رسول الله من نفاق غالب، وما أرى الصدق كالمخلصين. أهذا أسد الله وضرغام الدين؟ أهذا هو الذي يُحسب من أكابر المتقين ؟ فاعلموا أن تقاة علي لا تثبت إلا بعد تقاة الصديق، ففكر ولا تعتد كالزنديق، ولا تلق بأيديك إلى حفرة الهالكين. وإنكم تحبون أن تدفنوا في أرض الكربلاء، وتظنون أنكم تغفرون بمجاورة الأتقياء، فما ظنكم بالسعيدين اللذين دفنا إلى جنبي نبيه القدر خاتم النبيين وإمام المتقين وسيد الشافعين؟ ويل لكم لا تتفكرون كالخاشعين، ولا يسفر عنكم زحام التعصبات، ولا تُعطون حسن التوفيقات، ولا تُمعِنون كالمستبصرين. وكيف نشكوكم على سبكم وإنكم تلعنون الصحابة كلهم إلا قليلا كالمعدومين، وتلعنون أزواج رسول الله أمهات المؤمنين، وتحسبون كتاب الله كلاما زِيدَ عليه ونقص، وتقولون إنه بياض