حقيقة الوحي — Page 72
۷۲ حقيقة الو. أولا: إن معظم مكاشفاتهم تكون واضحة جدا غير مبهمة إلا فيما شذ وندر. أما مكاشفات غيرهم فتكون مشكوكا فيها ومشوّهة في معظم الأحيان، ولا تكون واضحة إلا نادرا. ثانيا: تكون مكاشفاتهم بكثرة هائلة مقارنة مع عامة الناس بحيث لو قورنت غيرهم لكان الفرق مثل المقارنة بين مال المتسول ومال الملك. ثالثا: تظهر على أيديهم آيات عظيمة لا يقدر غيرهم على الإتيان بنظيرها. رابعا تلاحظ في آياتهم أماراتُ القبول، وتكون علامات حب المحبوب الحقيقي ونصرته بادية فيها. ويبدو جليا أنه لا ينوي إظهار تقرب هؤلاء المقبولين وإكرامهم على الدنيا من خلال تلك الآيات، ويودّ أن يرسخ عظمتهم في القلوب. أما الذين لا تكون علاقتهم كاملة مع الله تعالى فلا توجد فيهم هذه الأمور، بل إن تحقق بعض رؤاهم أو إلهاماتهم يكون ابتلاء لهم لأنها تؤدي إلى نشوء الكبر في قلوبهم، وفي الكبر يموتون ويعارضون الأصل الذي هو السبب في حضرة الفروع. فيا أيها الفرع نقبل أنك أخضر ونعترف أيضا أنك تحمل الأزهار والثمار، ولكن لا تنفصل عن الأصل وإلا ستيبس وتُحرم من البركات كلها، لأنك جزء ولست الكل وكل ما هو لك ليس ملكك بل كله ببركة الأصل. ܀ هناك نقطة أخرى أيضا جديرة بالذكر أنه حينما يأتي نبي أو رسول بأمر من السماء ينزل ببركته نور من السماء بحسب قدرات الناس ويلاحظ انتشار الروحانية. فيتقــدم كل شخص في مجال الرؤى، أما الذين لديهم قدرة على الإلهام فيتلقون الإلهام، وتشحذ العقول في أمور الروحانية. وكما تستفيد كل قطعة أرض إلى حد ما من نزول المطـــر كذلك تماما يحدث عندما يحل فصل الربيع لدى بعثة الرسول. فيكون الرسول هو السبب لكافة البركات وكلَّ ما يتلقى الناس من رؤى أو إلهامات فإن الرسول هو السبب الحقيقي وراء فتح أبوابها عليهم، لأنه بمجيئه يحدث التغير في الدنيا وينزل من السماء نور