حقيقة الوحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 71 of 667

حقيقة الوحي — Page 71

۷۱ ويجذبه إلى نفسه. حينئذ يتغلب على أهواء النفس وتظهر أعمال الله تعالى الخارقة لتأييده ونصرته من جميع النواحي بصورة الآيات. وهذا مثال واحد بينته عن الكسب والسلوك، ولكن هناك أناس لا دخل للمجاهدة والكسب والسلوك في مدارجهم، بل يُخلَقون في بطن أمهم بحيث يحبون رسو الله بفطرتهم دون الكسب منهم أو السعى أو المجاهدة، وتكون لهم مع وله محمد المصطفى الله علاقة روحانية لا يتصوّر أقوى وأفضل منها. وبمرور الوقت تشتد نار حبهم وعشقهم لله تعالى وإلى جانب ذلك تضطرم في أفئدتهم النبي أيضا أكثر فأكثر. ويكون الله تعالى وليا وكفيلا لهم في كل نار هذه الأمور. وحين تبلغ نار العشق والحب ذروتها يتمنون بكل اضطراب وألم أن يظهر جلال الله على الأرض. وفي ذلك تكمن جُل متعتهم وغايتهم المنشودة. عندها تتجلى لهم آيات الله على الأرض ولا يُظهر الله لأحد آياته العظيمة ولا يخبر أحدا بأنباء عظيمة عن المستقبل إلا الذين يفنون في حبه وعشقه ويريدون إظهار وحدانيته وجلاله كما يريد هو. وإن ظهور الله الأسرار الإلهية يصبح خاصا بهم، فتظهر عليهم أسرار إلهية وتكشف عليهم أمور غيبية بكل جلاء ولا يوهب غيرهم هذا التكريم الخاص. لعل جاهلا يقول إن بعضا من عامة الناس أيضا يرون رؤي صادقة أحيانا، فيرى رجل أو امرأة في بعض الأحيان ولادة ابن أو ابنة في بيت أحد ثم يتحقق كما رأوا ويرون موت أحد فيموت فعلا، أو يرون في الرؤيا أحداثا بسيطة أخرى من هذا القبيل فيحدث كذلك تماما. لقد رددت على هذه الوسوسة من قبل أن هذه الأحداث ليست شيئا ،يُذكر، ولا يُشترط أن يكون صاحبها صالحا بالضرورة. فقد يرى كثير من الأشرار وذوي الطبائع الخبيثة أيضا مثل هذه الرؤى عن أنفسهم أو عن غيرهم. أما الأمور الغيبية الخاصة فهي خاصة بعباد الله الخواص، وتتميز عن رؤى عامة الناس وإلهاماتهم في أربعة أمور.