حقيقة الوحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 67 of 667

حقيقة الوحي — Page 67

حقيقة ٦٧ فباختصار، قد أمعنت النظر كثيرا ووجدت أن كلا هذين المذهبين يتنافى الصدق. لا أقدر على أن أسجل في هذا الكتاب كل ما يوجد في هذين المذهبين من العراقيل واليأس في سبيل الوصول إلى الله. فأكتب ملخصا أن الإله الذي تبحث عنه الأرواح الطاهرة والذي بوصاله يستطيع الإنسان أن ينال نجاة حقيقية في هذه الحياة وتفتح عليه أبواب الأنوار الإلهية- يمكن أن يتولد حبه الكامل بواسطة معرفته الكاملة. ولكن المذهبين المذكورين لا يرشدان إلى ذلك الإله بل يُسقطان أتباعهما في هوّة الهلاك. وكذلك توجد في الدنيا أديان أخرى مماثلة لهما وهي أيضا لا توصل إلى الله الواحد بل تترك الباحث يهيم في الظلمات. فقد بذلت قسطا كبيرا من عمري في التمعن في هذه الأديان وتأملت في مبادئها بكل أمانة وتدبر ووجدتها كلها بعيدة كل البعد عن الحق والصدق. نعم، هذا الدين المبارك الذي يسمَّى "الإسلام" هو الدين الوحيد الذي يوصل إلى الله تعالى. وهو الدين الوحيد القادر على استيفاء مقتضيات فطرة الإنسان النبيلة والظاهر أن من فطرة الإنسان أنه يحب الكمال في كل شيء. وما دام الإنسان قد خُلق لعبادة الله إلى الأبد، لذا لا يرضى بالاقتصار على بعض القصص الواهية لمعرفة ذلك الإله الذي في معرفته تكمن نجاته. ولا يريد الإنسان أن يبقى أعمى، بل يود أن ينال معرفة كاملة عن صفات الله كأنه يراه الله فإن هذه الرغبة لا يمكن أن تتحقق إلا في الإسلام، مع أنها قد اختفت تحت أهواء النفس لدى بعض الناس؛ فالذين يرغبون في ملذات الدنيا ويحبون الدنيا لا يعبأون بالله شيئا لكونهم محجوبين إلى حد كبير، ولا يتحرون وصاله لأنهم خاضعون لوثن الدنيا. ولكن مما لا شك فيه أن الذي يتحرر من وثن الدنيا ويبحث عن المتعة الدائمة والصادقة لا يمكن أن يرضى بدين يحتوي على القصص فقط ولا يطمئن به قط. إن شخصا كهذا لن يطمئن إلا بالإسلام