حقيقة الوحي — Page 47
حقيقة أن ٤٧ توقع في الخطأ أكثر من ولادته بلا أب. فأجيبوا بالله عليكم، أين قدَّم القرآن الكريم نظيره ثم دحضه. أو هل عجز الله عن إبطال هذه الخصوصية؟ والآن نعود إلى صلب الموضوع ونقول: إن ما أجمع عليه الصحابة كان اعتقادهم أن الأنبياء كلهم قد ماتوا دون أن يكون أي واحد منهم حيا. هذا هو الاعتقاد الذي مات عليه الصحابة كلهم، وكان هذا الاعتقاد متطابقا تماما مع نص قرآني صريح. بعد إجماع الصحابة على وفاة المسيح فلا كذبَ أكبر من القول إن الأمة أجمعت في وقت من الأوقات على وجود عيسى ال في السماء حيا بجسده العلمية لا المادي. ومن قال ذلك صدق فيه قول الإمام أحمد بن حنبل بأن الذي يدعى الإجماع على مسألة بعد الصحابة فهو كذاب. الحق أن الأمة بعد القرون الثلاثة الأولى قد افترقت إلى ٧٣ فرقة، وانتشرت فيهم مئات المعتقدات التي يعارض بعضها بعضاً لدرجة أنهم لم يتفقوا على كلمة واحدة حتى حول عقيدة ظهور المهدي وبعثة المسيح. فإن المهدي عند الشيعة مختف في الغار وبحوزته القرآن الأصلي وسيظهر عندما يُحيى الصحابة مرة أخرى فينتقم منهم لسلبهم الخلافة. كذلك إن المهدي عند أهل السنة لن ولد في عائلة معينة على وجه القطعية بحسب معتقدهم، ولن يظهر في زمن عيسى على وجه القطعية. فيقول البعض إنه سيكون من بني فاطمة، ويرى آخرون أنه سيُبعث من بني العباس، ويظن غيرهم بناء على الحديث أنه أحد الأمة. ويعتقد بعضهم بأنه لا بد من مجيئه في الزمن الوسطي وسيأتي المسيحُ الموعود بعده، ويقدمون الأحاديث على موقفهم. ويقول الآخرون إن المسيح يو عیسی من اعلموا أنه لا يثبت بآية قطعية الدلالة أو حديث صحيح مرفوع متصل أن رفع في الحقيقة إلى السماء حيا بجسده المادي. والذي لم يثبت رفعه، فالأمل في عودته أمل فارغ. عليكم أن تثبتوا أولا صعود عيسى ال إلى السماء بآية قطعية الدلالة أو حديث صحيح متصل مرفوع وإلا فالعداوة بغير دليل عمل بعيد عن التقوى، منه.