حقيقة الوحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 576 of 667

حقيقة الوحي — Page 576

٥٧٦ حقيقة الوح إنما هي لسبب وحيد هو أن كل هذه الأشياء قد خُلقت بيده. وهو الذي. رش على فطرتها ملح حبه. ولولا ذلك لاستحال وجود عشق الله لعدم وجود الصلة بين الطرفين. الوليد يحب أمه لأنه ولد من بطنها. والأم أيضا تحبه لأنه فلذة كبدها. فما دامت كل روح قد خُلقت بيده فهي تبحث عن ذلك المحبوب الحقيقي. ثم هناك من يعبد الأوثان خطأ منه، وهناك من يعبد الشمس، ومنهم من ينحني أمام القمر، وهناك من يعبد الماء أو يؤلّه الإنسان. فهذا الخطأ أيضا ناتج عن البحث عن المحبوب الحقيقي الموجود في فطرة الإنسان. كما أن الطفل يخطئ أحيانا في البحث عن أمه ويلتصق بامرأة أخرى كذلك إن عبدة الخلق كلهم قد أخطأوا وخضعوا أمام أشياء أخرى. ولقد جاء الشرع الإلهي لإزالة هذه الأخطاء. إن شريعة الله تأتي لإزالة هذه الأخطاء، وإن شريعة الله التي تقدر على إزالة تلك الأخطاء بكل قوتها ولن تقدر على محوها إلا الشريعة التي تُري وجه ذلك المحبوب الحقيقي بالآيات الساطعة. لأن الشريعة التي لا تقدر على إظهار الآيات المتجددة فإنها أيضا تقدم وثنا لا إلها. لا يمكن أن يكون إلها ذلك الذي يحتاج ظهوره إلى منطقنا. إذا كان الإله ميتا ومحروما من علامات قدرته مثل الأوثان فلا يمكن أن يقبله عارف. فالشريعة الصادقة والكاملة هي تلك التي تُري إلها حيا مع قدراته وآياته. وهي التي بواسطتها يمكن للإنسان أن كاملا في قسمها الثاني أيضا. يصبح والقسم الثاني للشريعة هو أن يجتنب الإنسان كل الذنوب المبنية على ظلم هي البشر مثل الزنا والسرقة وسفك الدماء، وشهادة الزور، وكل نوع من الخيانة، والإساءة إلى المحسن، وعدم أداء حق مواساة البشر. إذن، فإن الفوز بالقسم الثاني من الشريعة أيضا يعتمد على الفوز بقسمها الأول. وقد قلنا قبل قليل إن القسم الأول أي معرفة الله لا يتحقق بحال من الأحوال ما لم يعرف الإنسانُ بقدراته الكاملة وآياته المتجددة وبدون ذلك تصبح عبادة الله كعبادة الأوثان، لأنه إذا كان الله مثل الوثن، لا يقدر أن يجيب على سؤال ولا يستطيع الله